تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

كلا القولين خالفَ في هذين الحكمين . الثاني : إنّ الذي يشترك مع الأولاد الذكور مطلقاً الأبوان جميعاً ، أم خصوص الأب ؟ نُسب للمشهور الأوّل ، كما هو ظاهر المحدِّث المنصف المحقّق الشيخ يوسف رحمه الله ( 1 ) ، وفاضل ( الرياض ) ( 2 ) . ويظهر من شهيد ( الروضة ) ( 3 ) الاختصاصُ بالأب . والظاهرُ أنّ الحكمَ فيها يختلف باختلاف الأقوال السابقة ، وأنّ الشهرة فيها ليست محقّقة . وقد يستظهر خلافه من مكاتبة محمّد بن عمر ، وخبر بُرَيْدِ ، إلَّا إنَّ القدر المتيقَّن منهما اختصاصُ الذكور حال اجتماعِ الأولاد ذكوراً وإناثاً ، لا مطلقاً ، فتبقى إطلاقات أدلَّة الإرث وخبر : « اللُّحمة . . » و « يرثُ الولاءَ مَنْ يرثُ المالَ » سالمةً من المقيِّد ، فينتفي الإشكال . الثالث : هل ترثُ الأخواتُ والجدّاتُ والعمّاتُ ، أم لا ؟ ، وجهان ، بل قولان . لعلّ أشهرهما عدمُ إرثهنّ ، كما قد يستظهرُ من مكاتبة محمّد بن عمر ، وخبر بريد لقوله في الأوّل : « هو للرجال دونَ النساء » ، وفي الثانية : « لجميعِ وُلْدِ الميّت من الرجال » . بل يظهرُ منهما أيضاً منعُ مَنْ يَتقرّبُ بالأُمّ من الإخوة والأخواتِ والأخوال والخالات والأجداد والجدّات لدلالتهما على اختصاص الإرث بالذكور دون الإناث ، بل الذكور المتقرّبون بهنّ في عدم الإرث مثلُهن . والوجهُ فيه ظاهرٌ بعد البناء على أخبار الاختصاص بالعصبات ، وعدم إرث النساء للولاء في غير مباشرة العتق في جميع الطبقات ، ورفع اليد بها عن تلك الإطلاقات ، وإلَّا فلا يخلو من إشكال ، والله العالم بحقيقة الحال . وإنْ كان المُنْعِمُ امرأةً مع فقدها يختصّ الإرثُ بعصبتها دون الأولاد لما في

هامش
( 1 ) الرسالة المحمّديّة في أحكام الميراث الأبديّة ( مخطوط ) : 231 .
( 2 ) رياض المسائل 9 : 155 .
( 3 ) الروضة البهيّة 8 : 187 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 27 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث