نتحقّقه ) ( 1 ) . والجوابُ عن الموثّق بما قد عرفت مِنْ عدم صلاحيّته لمعارضة الدليل الأوثق ، الذي هو بالصواب أوفق . وأمّا عن موافقة العامّة فبأنّ مطلق الموافقة ليست في الترجيح مطلقة ، بل هي مشروطةٌ بما إذا كانت المعارضةُ بين الأخبار متحقّقة ، مع أنّ مخالفتها للشهرة المحقّقة وللأخبار الصحاح الصراح توجب لها السقوط والاطَّراح . ولو أوجب مطلقها عدمَ الاعتبار لكان أخبارُ الأمر الثالث أولى به ، مع ما عرفتَهُ من القوّةِ والانجبار ومزيد الاشتهار . نعم ، تتَّجه المناقشة في تحقّق الاشتهار على وجهٍ يوجب الانجبارَ والاعتبار بما سيأتي من نقل الشهيد الأوَّل الشهرة على الخلاف ( 2 ) ، ودعوى ابن إدريس الإجماع على مضمون رواية السكوني ( 3 ) التي استدلَّ بها هو على قولهِ الموافق للصدوق ( 4 ) ، وأنَّ المحكيّ عن الشيخ في ( الخلاف ) ( 5 ) دعواه الإجماع حتى على توريث بنات المُنْعِم ، فتنعكس الشهرةُ حينئذٍ ، بل تنعدم . وثالثها : كونُ الولاءِ للأولادِ الذكورِ والإناث ، سواء كان المُنْعِمُ رجلًا أو امرأة . وهو المحكيُّ عن الصدوق رحمه الله في ( الفقيه ) ( 6 ) ، وابن إدريس في ( السرائر ) ( 7 ) ، بل نسبه أوّلُ الشهيدين في ( اللمعة ) للمشهور . وإنْ ناقشه ثانيهما في شرحها : بأنّه لم يعرفه لغير الصدوق ، وبأنَّه هو في ( شرح الإرشاد ) نسبه للمفيد ، وأنَّه استحسنه المحقّق . قال : ( وفيهما معاً نظر ، والحقّ أنّه قولُ الصدوق خاصّة ) . ثم قال : ( والعجبُ من المصنِّف كيف يجعله هنا مشهوراً ، وفي ( الدروس ) ( 8 ) قول الصدوق ، وفي الشرح
الرسائل الأحمدية — صفحة 23
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢٣
هامش
( 1 ) الجواهر : 39 / 233 ، الدروس : ، السرائر 3 : 24 .
( 2 ) اللمعة ( ضمن الروضة البهيّة ) 8 : 183 .
( 3 ) السرائر 3 : 24 .
( 4 ) الفقيه 4 : 224 .
( 5 ) الخلاف 4 : 79 - 80 / مسألة 84 ، عنه في السرائر 3 : 24 ، والرياض 9 : 154 .
( 6 ) الفقيه 4 : 224 ، عنه في المختلف 8 : 84 / مسألة 39 .
( 7 ) السرائر 3 : 24 .
( 8 ) الدروس 2 : 215 - 216 .