الخبر الأخير بعد تضعيف سنده على أنّه كان قبل نزول آية الفرائض ، فنسخ بها ( 1 ) إلَّا إنّ هذا الاضطراب يوهن التمسّك بهما في هذا الباب ، خصوصاً مع مخالفة المشهور بين الأصحاب . وأمّا دلالةً فلما مرّ ، مع احتمال أنْ يكون دفع رسول الله صلى الله عليه وآله الميراث لبنت حمزة كما في الموثّق لكونه أحد العصبة لحمزة ، وكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، أو لرضا غيره به ، واحتمال كونه مملوكاً أو سائبة ميراثه للنبيّ صلى الله عليه وآله ، فأعطاه بنت حمزة برّاً بها . ومع قيام هذه الاحتمالات تضعفُ دلالتها ، فلا تقوى على ذلك الإثبات . وأمّا ردّه على المشهور من جعل قوله عليه السلام : « من الرجال » بياناً لجميع ولد الميّت ، بجعله بياناً للميّت فهو خلافُ الظاهر من كون ( اللام ) في الميّت للعهد الذكري ، المراد به الرجل المسؤول عنه ، لا للجنس كي يحتاج للبيان ، فاحتمالُهُ بعيدٌ من مذاق الأعيان ، بل لعلَّه شبيهٌ بمخالفة العَيان . نعم ، قد يوهنُ التمسك به اشتمالُه على موافقة العامّة لظهوره في انحصارِ الإرث في الولد دون الأبوين ، الذي لا قائل به منّا إلَّا ابن الجنيد ( 2 ) الموافق لأقوالهم غالباً . إلَّا إنّه أنّما يدلّ عليه بمفهوم اللقب ، وهو غيرُ معتبرٍ في المذهب ، مع احتمال وروده موردَ الأغلب . وحُكي هذا القولُ أيضاً عن الشيخ في ( الخلاف ) ( 3 ) و ( الإستبصار ) ( 4 ) مستدلًا على تشريك الإناث مع كون المُنْعِم رجلًا بالموثّق المذكور ، وعلى اختصاص عصبة المرأة إذا كانت هي المنعمة بالإجماع ، حاملًا دليل المشهور على الاختصاص بالذكور على موافقة العامّة أولي الشرور . وحكاه في ( الجواهر ) عن ( الدروس ) ومحكي ( السرائر ) ، قال : ( وإنْ كنّا لم
الرسائل الأحمدية — صفحة 22
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢٢
هامش
( 1 ) نقل ذلك عن الفضل في التهذيب 9 : 332 / ذيل الحديث 1192 .
( 2 ) عنه في المختلف 8 : 83 ، والرياض 9 : 155 .
( 3 ) الخلاف 4 : 82 / مسألة 88 .
( 4 ) الاستبصار 4 : 173 .