تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

النصّ الخاصّ أو العامّ لا ظنّ المجتهد . ومعلومٌ أنّ القدماء أخباريّون كما صرّح به البهائي في مشرقه ( 1 ) ، ونقل عن العلَّامة التصريح به . إلَّا إنّهم كما قيل يسمّون الاستدلال بالأخبار وترجيح بعضها على بعضٍ للقرائن التي تظهر لهم في الصحّة وعدمها على الاصطلاح القديم اجتهاداً ، حتى إنّ البهائي رحمه الله سلك بجدّ هذا الاصطلاح الذي أغنى في بيان حقّيّته الصباح عن المصباح ، حيث نُقل عنه أنّه عبّر عن الصدوق ببعض المجتهدين مع أنّه رئيس المحدّثين . وحيث تقرّر معنى الاجتهاد فقد زال غيهب الإشكال واتّضح فجر الحال ، لما تقرّر من أنّ هذا المسمّى بالمجتهد اجتهاداً لغويّاً أنّما ينقل الحكم لذلك المستفتي عن المعصوم عليه السلام ، فهو ليس مقلِّداً له ، بل آخذاً بقول المعصوم المنقول إليه من الثقة ، وقد قالوا عليهم السلام : « لا يسع أحدٌ من موالينا التشكيكَ فيما يرويه عنّا ثقاتنا » . كما رواه الكشّيّ عن علي بن محمّد بن قتيبة ، عن أحمد بن إبراهيم المراغيّ ، قال : ورد توقيع يعني : من المهدي عليه السلام على القاسم بن العلاء ، وذكر توقيعاً شريفاً يقول فيه : « فإنّه لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا ، قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرَّنا ، ونحمِّلهم إيّاه » ( 2 ) . وقعت ألفاظ الحديث منّي ، فرويت الحديث بالمعنى ، ولا بأس به لصحيح محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث منك ، فأزيد وأنقص ، قال : « إن كنت تريد معانيه فلا بأس » ( 3 ) . وروى الشيخ في ( الغيبة ) عن أبي محمّد الحسن بن علي عليهما السلام ، وقد سئل عن كتب ابن فضّال ، فقال عليه السلام : « خذوا بما رووا ، ودعوا ما رأوا » ( 4 ) . ومن الواضح البيّن والواجب المبيّن أنّه لا يجوز توهّم الخطأ للإمام لثبوت

هامش
( 1 ) مشرق الشمسين : 29 - 30 .
( 2 ) رجال الكشي 2 : 816 / 1020 ، بتفاوتٍ يسيرٍ .
( 3 ) الكافي 1 : 51 / 2 ، الوسائل 27 : 80 ، أبواب صفات القاضي ، ب 8 ، ح 9 .
( 4 ) الغيبة : 389 / 300 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 217 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث