تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

الشبهة في المتأخّرين فعكفوا عليها غفلة عن أوّل الأمر واصلة وحسن ظنّ بأهله ، أو لعين تلك المصلحة ، فخاضوا معهم في تلك الفضول وعملوا بالقواعد المحدثة والأُصول . والصواب ما دلّ عليه الكتاب ونادت به أخبار الأطياب وجرى عليه قدماء الأصحاب الأنجاب ، من تحريم القول على الله بغير علم قطعيّ ولا دليل ضروريّ ، وأنّ الاجتهاد المعروف من الأخبار هو الرجوع إلى المعصوم ولو بواسطة أو وسائط ، واستنباط الحكم من محكمات الكتاب وأحاديث الأئمّة الأطياب إنْ كان له قدرة الاستنباط . وأمّا العوام ففرضهم الرجوع إلى رواة الحديث المأمور باتّباعهم أحياءً أو أمواتاً . وهذا ليس تقليداً ، بل أخذاً عن المعصوم بالواسطة على حدّ قوله تعالى : * ( وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ ) * ( 1 ) فالقرى المباركة هم الأئمّة ، والقرى الظاهرة علماؤهم ، كما ورد به تفسيرهم عن الباقر والسجّاد والقائم عليهم السلام ( 2 ) . والظاهر أنّ هذا معنى ما استفاض من أنّ : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة » ( 3 ) ، وإلَّا فلا معنى له على قولهم لأنّ الكلَّيّة صريحة في العينيّة . والحمل على الاستحباب خلاف ظاهر معنى الفريضة ، مع دلالة الأخبار على الوجوب العيني وإنْ كان منه ما يجب طلبه بعد التكليف وجوباً مضيّقاً كالمعارف الخمس وأحكام الطهارة والصلاة ، ومنه ما لا يجب إلَّا عند الحاجة كمسائل الزكاة والحجّ والجهاد والمعاملات . وهذا لا يلزم منه حرجٌ لأنّا لا نريد الاجتهاد المصطلح عليه ، ولعلّ مراد الحلبيّين بوجوب الاجتهاد هذا . ولهذا قيل : إنّ أصحاب القول المذكور على طريقة الأخباريّين من الرجوع إلى

هامش
( 1 ) سبأ : 18 .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 / 2 ، الاحتجاج 2 : 140 / 178 ، و : 184 / 208 .
( 3 ) الكافي 1 : 30 / 1 ، وليس فيه : « ومسلمة » .
الرسائل الأحمدية — صفحة 216 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث