عصمته عليه السلام بالدليل التامّ العامّ على الدوام ، وأمّا جواز خطأ الناقل فالأصل عدمه ، وإلَّا لم يجب علينا الأخذ بهذه الأخبار بل لم يجز لجواز خطأ الناقل في النقل ، وهو ممّا يشهد ببطلانه العقل والنقل . أمّا الأوّل أي العقل فلاستلزامه إمّا العدول عن هذه الأخبار المعصوميّة ، أو عدم التكليف بالكلَّيّة ، أو حصول الإمامة المطلقة المعصوميّة . وطريق بطلان هذه الشقوق واضحةٌ جليّة ، أمّا الأوّل فلأنّ العمل بما عن الله ورسوله واجبٌ ، ولا شيء عن الله ورسوله إلَّا هذه الأخبار ، ولأنّ الدين قد ختم بشريعة سيّد المرسلين ، وأحكامها منحصرةٌ في أخبار أهل بيته المعصومين عليهم السلام ، ولأنّ التكليف بالعلم أو باللأعلم حصرٌ ضروريٌّ لاستحالة ارتفاع النقيضين ، وقد قضت الضرورة بانحصار حصول العلم في هذه الأخبار لتحقّق انتهائها إلى الله ورسوله المختار ، فتعيّن انحصار العمل فيها وعدم وجود غيرها الظنّي لعدم التعبّد به لظنّيّته . ومع فرض غيرها فالمحذور واقعٌ أيضاً لعدم المشافهة ، فيلزم التسلسل ، ولما رواه الثقة في ( الكافي ) بسنده إلى يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنّه قال : « تزاوروا ، فإنّ في زيارتكم إحياءً لقلوبكم ، وذكراً لأحاديثنا ، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض ، فإنْ أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، وإنْ تركتموها ضللتم وهلكتم ، فخذوا بها ، وأنا بنجاتكم زعيم » ( 1 ) ، وهو نصّ صريح في الباب ، كما لا يخفى على أولي الألباب . وأمّا الثاني فلقيام الدليل والبرهان على وجود حجّة الرحمن ، وهو مستلزم لوجود التكليف في هذا الزمان . وأمّا الثالث فلانحصار الإمامة المطلقة والعصمة في أهل البيت ، علَّة الأكوان وأشرف نوع الإنسان ، عليهم سلام الملك الديّان . وأمّا الثاني فللخبرين المتقدّمين مضافاً لما ثبت من أمر الأئمّة عليهم السلام باتّباعهم وأخذ
الرسائل الأحمدية — صفحة 218
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢١٨
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 186 / 2 ، الوسائل 27 : 87 ، أبواب صفات القاضي ، ب 8 ، ح 38 .