تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

وعن مسلم بن أبي حيّة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أنّه قال له : « ائت أبان بن تغلب ، فإنّه قد سمع منّي حديثاً كثيراً ، فما رواه لك فاروه عنّي » ( 1 ) . ومثله ورد في محمّد بن مسلم ( 2 ) ويونس بن عبد الرحمن ( 3 ) ، وغيرهما . قيل : ( وقد تواتر الأمر من الأئمّة عليهم السلام بالرجوع إلى جماعة مخصوصين من الثقات ، وبعضهم لم يكن من الاثني عشريّة ، وفي بعض تلك الروايات دلالة على جواز ذلك مع التمكَّن من سؤال الإمام عليه السلام ) . انتهى . وحينئذٍ ، فلا يجوز لنا توهّم الإغراء بالجهل لأنّ من صفات الإمام أن يرعى رعيّته كما يرعى الراعي الأغنام ويذودهم عن مراتع الهلاك وموارد الحِمام ، على أنّه لا وجه للاعتراض لأنّهم لم يأمرونا باتّباع مَنْ يجوز عليه الخطأ ، وهو مَنْ يأخذ بالقياس والاستحسانات والآراء . ثمّ إنّ ما ذُكر من الجواب عن الإشكال فإنّما يجري على اصطلاح المحدِّثين الأبدال مطلقاً أُصولًا وفروعاً ، ويدخل فيه غيرهم في المسائل المنصوص عليها ، وأمّا على الاصطلاح المتأخّر في معنى الاجتهاد في المسائل والفروع الاجتهاديّة ، فهو إنّما يتمّ على مذهب المصوّبة القائلين بأنّ أحكام الله تابعة لظنّ المجتهد ، وأنّ كلّ مجتهد مصيب ، والأخبار في ردّه كثيرة : ومنها : المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام المتضمّن لحال القضاة ، حيث قال عليه السلام : « تَرِدُ على أحدهم القضيّةُ في حكم من الأحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثمّ تَرِدُ تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاةُ بذلك عند الإمام الذي استقضاهم ، فيصوِّب آراءهم جميعاً ، وإلهُهُم واحدٌ ! ونبيُّهم واحدٌ ! وكتابُهم واحدٌ ! أفأمَرَهُمُ الله بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهُم عنه فعصوه ؟ !

هامش
( 1 ) رجال الكشّي 2 : 623 / 604 ، الوسائل 27 : 147 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 30 .
( 2 ) رجال الكشّي 1 : 383 / 273 .
( 3 ) رجال الكشي 2 : 779 / 910 ، و : 784 / 935 ، الوسائل 27 : 147 - 148 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 33 ، ح 34 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 220 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث