مسألة في الاجتهاد والتقليد
قال أنار الله بهجته ، وصان عن المؤذيات مهجته - : ( مسألة : قد كان في الاشتهار كالشمس في رابعة النّهار أنّه لا بدّ من التقليد ولو مطلقاً ، ولا ريب في أنّ كلَّ مجتهد جائزُ الخطأ ، فكيف يجوز تقليد جائز الخطأ سيّما في المسائل العارية من النصوص ؟ ! فلا مناص من توهّم الإغراء بالجهل ) . الجواب وبالله إصابة الصواب - : اعلم أنّ الاجتهاد لغةً : هو استفراغ الوسع في فعل شاقّ ( 1 ) . وهو مطلوب في تحصيل الطاعات وترك المنهيّات ، وتحصيل العلم من الكتاب والسنّة عقلًا ونقلًا ، وبفضله نطق الكتاب والسنّة وصرّحت به علماء الأُمّة ، وهذا ليس في محلّ النزاع . واصطلاحاً : هو استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ لحكم شرعي ، كما صرّح به العلَّامة في ( التهذيب ) وفاقاً للحاجبي ( 2 ) ، وله حدودٌ أخرى ترجع لهذا الحد . وحدّه البهائي في ( الزبدة ) وتبعه شارحها الجواد ( 3 ) بأنّه : ( ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلًا أو قوّةً قريبة ) ( 4 ) . وهذا الحدّ حسنٌ إنْ أُريد بالملكة النور المقذوف كما في الحديث المعروف -