تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الأخبار ؟ ! . وأُجيب بأنّها أنّما تكون من المراسيل إذا كانت على سبيل النقل عن المتقدّمين بسند منقطع . والظاهر خلافه ، فإنّه يدّعي قطعيّتها ، بل يدّعي أنّ معظم الفقه معلومٌ عنده بالضرورة ، وجزمه به مثل جزم الصدوق بالخبر حيث يقول : قال الإمام : كذا ، فيدخل في باب المسانيد ، ولا نُسلَّم أنّ إجماعاته لا تخرج عن المراسيل ، لا سيّما على رأي مَنْ يشترط في النقل الاطَّلاع الابتدائي ، بمعنى أنّه ينتهي إليه ، والاستقراء بالقدر المتأدّي به المطلق غير متعسّر فضلًا عن التعذّر ، فلا يكون شيءٌ من مستندات إجماعاته مرسلًا ، بل جرى في ذلك على أصله من عدم جواز العمل بالآحاد . الحادي عشر : أنّ حجّيّة الإجماع أنّما كانت لتضمّنه الخبر الصحيح المشتمل على قول الإمام عليه السلام ، فإذا عارضه الخبر لم يكن حجّة لأنّ دلالة الإجماع على قول الإمام إجماليّة ، ودلالة الأخبار عليه تفصيليّة ، والمفصّل مقدّم على المجمل ، ونرى أكثر الإجماعات تعارضها الأخبار الصحيحة بالاصطلاح المتأخّر ، فتبطل حينئذ . وأُجيب على اصطلاح الأخباريّين بعدم الحرج في ذلك إذا علم أنّ منشأ إجماعاتهم أنّما هي صحاح الأخبار بالاصطلاح الأوّل ، وهم أعرف من غيرهم بكثير ، فالصحيح ما صحّحوه وإنْ كان ضعيفاً بالاصطلاح المتأخّر ، والضعيف ما ضعّفوه وإن صحّ بالاصطلاح المتأخّر . وعلى اصطلاح الأُصوليّين بأنّه أنّما كان حجّة لاشتماله على قول الحجّة الصحيح الصريح الذي لا يحتمل غير ما ظهر منه اشتمالًا قطعيّاً لا يحتمل النقيض ، فإذا عارضه الخبر الصحيح كان العمل بمقتضاه أوْلى لأنّ الإجماع خبر صريحٌ صحيحٌ واجب الاتّباع يلزم العمل بمقتضاه ، بخلاف الخبر فإنّه وإنْ كان صحيحاً باعتبار سنده لكنّه لا يمنع النقيض ، لا في صحّة الورود ولا العمل ولا الدلالة ، فلا يعارض الإجماع . ولا يخفى ما فيه ، أمّا أوّلًا ، فلأنّ الإجماع عند الإماميّة ليس أصلًا في الدلالة ، بل
الرسائل الأحمدية — صفحة 165 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث