تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

والاحتمال لا يبطل الاستدلال إلَّا إذا كان راجحاً أو مساوياً ، أمّا إذا كان مرجوحاً فلا ، مع أنّ خطأهم في فهم المراد خلاف الأصل ، وقد عُرِضَ كثيرٌ من كتبهم على أئمّتهم فاستحسنوها ودعوا لمصنّفيها ، ولم ينكروا فيها شيئاً ، ولو كان فيها ما يخالف المذهب لنبّهوا عليهم السلام عليه لما تضمّنه قولهم : « كيما إنْ زاد المؤمنون [ شيئاً ] ( 1 ) ردّهم وإنْ نقصوا [ شيئاً ] ( 2 ) أتمّه لهم » ( 3 ) . ولا يجوز للحجّة أنْ يهمل ما أُمر بإصلاحه مع العلم به ، إذ لا يجوز جهلهم شيئاً جعلوا قوّاماً عليه وحفظة له . الثاني : أنّ قولهم : ( كما هو مشاهدٌ في كثير من المواضع ) ، ليس في محلّ النزاع لأنّ محلّ النزاع تحقّق الإجماع لا تحقّق الاجتماع لأنّا لا نقول بعدم السهو والغلط من أحد منهم ، لكنّا لا نقول إذا احتمل السهو امتنع الإجماع والحجّيّة . الثالث : أنّ تجويز خطأ جماعة من الخواصّ الموثوق بضبطهم وشدّة تحرّزهم عن الغلط في أمر سمعوه من إمامهم بعيدٌ جدّاً . الرابع : أنّ خطأهم في فهم مراد إمامهم يدخل في الروايات لأنّ منها ما هو منقولٌ بالمعنى ، فلو كان مجرّد تجويز خطئهم في فهم المراد يمنع من قبول فتواهم المسموع من أئمّتهم لكان ذلك مانعاً من قبول رواياتهم المنقولة بالمعنى ، وفتحُ هذا الباب يوجب عدم الوثوق بالروايات التي هي أصلُ أُصول الإماميّة ، وجواز العمل بها . الخامس : أنّ هذا تشكيكٌ في النصوص الآمرة باتّباعهم وأخذ معالم الدين منهم ، فلا يلتفت إليها . السادس ممّا احتجّوا به : أنّكم إذا قلتم : إنّهم لا يفتون إلَّا بقول الإمام عليه السلام ، لم تكن لهم فتاوى حتى يحصل الإجماع باتّفاقهم ، وإنّما فتاواهم متونُ الأخبار . وأُجيب بأنّ هذا ممنوع لأنّهم كثيراً ما يفتون بالحكم ولا يصرّحون بإسناده إلى

هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) بصائر الدرجات : 486 / 10 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 163 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث