تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

وأسباب الحدس والتتبّع مختلفة ، فيتفاوت الحال بالنسبةِ إلى الناظرين والمتتبّعين . ألا ترى أنّ الشيعة مجمعون على حرمة العمل بالقياس مع أنّ ابن الجنيد نُقل عنه جوازه ثمّ رجع ( 1 ) ، ولا ريب أنّ هذا الحكم إجماعيٌّ ، وكذا قراءة دعاء الهلال ( 2 ) ، فإنّ العلماء مجمعون على استحبابه ، مع أنّ الشيخ الجليل الحسن بن أبي عقيل قائلٌ بوجوبه . فتحقّقه في كلّ من الأزمنة بالنسبة إلى الأشخاص إمّا يقينيٌّ أو ظنيٌّ ، واليقيني مختلفٌ في مراتب القطع ، والظنّي في مراتب الرجحان ، فلا يلزم القول بأنّ الإجماع المتحقّق في نفس الأمر لا بدّ أن يحصل العلم بكلِّ واحد واحد وعدم وجود المخالف . وهذه الأدلَّة الاثنا عشر أقصى ما وجدته متفرّقاً في كتبهم بحسب استدلال كلّ واحد منهم بدليل منها أو أكثر ، والله العالم . تنبيهٌ : ما هنا من خلاف الإماميّة في حجّيّة الإجماع ينافي ما قاله جماعة منهم المحقّق القمّي في ( القوانين ) ، والشهيد في ( القواعد ) ، وصاحب ( الفوائد الحائريّة ) من الردّ على المخالفين ، حيث نسبونا إلى القول بعدم حجّيّة الإجماع . قال في ( الفوائد الحائرية ) : ( وبالجملة ، فلا نزاع بين الشيعة في كون الإجماع حجّة ، بل لا يمكنهم النزاع لأنّ الإجماع كاشفٌ عن قول المعصوم ، فهو طريقٌ إلى [ الحجّة ] ( 3 ) كالخبر وطريقُ قطعٍ ، [ و ] ( 4 ) لا نزاع بينهم أيضاً في وجوده والعلم به ، ومدار الشيعة من الكليني ومَنْ تأخّر عنه على العمل به في كتبهم الاستدلاليّة والأُصوليّة والأخباريّة والفقهيّة ) ( 5 ) انتهى .

هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 388 / 1047 ، الوافية في أُصول الفقه : 236 .
( 2 ) القوانين : 183 .
( 3 ) في المخطوط : ( الحجيّة ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) من المصدر .
( 5 ) الفوائد الحائرية : 302 .