تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

ووجهُ الاستدلال : أنّهم عليهم السلام يقرؤنها على السائل ويصدّق بها بعد أنْ فهم معناها بدون التفسير . وفيه : أنّ هذا عليهم لا لهم . أمّا أوّلًا فلأنّه لو فهم المراد من الآية لم يحتج إلى سُؤالهم . وأمّا ثانياً فلأنّ تصديقه بها بدون التفسير غير مسلَّم لأنّ الذي يجيبون به عليهم السلام هُوَ التفسير . وأمّا ثالثاً فلاحتمال أنْ يكون قد تعلَّم تفسيرها عند تعلَّم ألفاظها ، كما هو المتداول في العصر الأوّل ، ويؤيّده قول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم : « إنْ كان قد قرأت عليه آية التقصير وفُسّرَتْ لهُ فَصلَّى أربعاً أعاد » ( 1 ) . الرابع : أنّه إذا لم يجز تفسيرهُ إلَّا بالأثر منهم عليهم السلام كان كاللَّغز والمُعمّى الذي لا يعرف إلَّا بالتفسير ، وانتفى وصفه بأنّه عربيّ وأنّه تبيان لكلّ شيءٍ . وفيه : أنّ الفائدة في عدم الرخصة في التفسير ظاهرة لما رواهُ الشيخ في ( التهذيب ) عن عاصم ، قال : حدّثني مولى لسلمان ، عن عبِيدَة السلماني ، أنّه قال : سمعت عليّاً عليه السلام يقول : « يا أيّها الناسُ ، اتّقوا الله ولا تفتوا النّاس بما لا تعلمون ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال قولًا آل منهُ إلى غَيْره ، وقد قال قولًا من وضعه غير موضعه كذب عليه » . فقام عبِيدَة وعلقمة والأسود وأُناسٌ معهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فما نصنع بما قد خبّر به نبيَّهُ ( 2 ) في المصحَفِ ؟ فقال : « يسألُ عن ذلكَ آل محمَّد صلى الله عليه وآله » ( 3 ) . وفي خبر آخر : « إنّما القرآن أمثال لقوم [ يعلمون ] ( 4 ) دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حَقّ تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه ، وأمّا غيرهم فما أشدَّ إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم إلى أنْ قال وإنّما أرادَ الله بتعميته في ذلكَ أنْ ينتهوا إلى بابه وصراطه ، ويعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه ، والنّاطقين عن أمره ، وأنْ يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 279 / 266 ، تهذيب الأحكام 3 : 226 / 571 ، الوسائل 8 : 506 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 17 ، ح 4 .
( 2 ) في المصدر : ( خبّرنا به ) بدل : ( خبّر به نبيّه ) .
( 3 ) تهذيب الأحكام 6 : 295 / 823 .
( 4 ) من المصدر .