بالسنّة فقط ، بل غاية ما دلّ عليه كلامه أنّهم عليهم السلام لمّا كانوا لا يقولون إلَّا عن الله كان الأخذ بقولهم أخذاً بكتاب الله ، وهذا لا يلزمُ منهُ الاختصاص لأنّ قولهم فرع قوله ، فيلزمُ أنْ يكونَ للفرع مزيّةٌ على الأصل . وقوله ( مَع أنّه لا يقول بأنّ الأحكام كلَّها يقينيّة ) غير وجيه لأنّ المبحوث فيه والحال هذه يصير يقينيّاً لموافقته للكتاب ، لكونه حكاية مراد الله فيه لأنّ الكلام في الحديث المفسّر للآية ، فليتأمّل . الثاني : أنّ الدّورَ أنّما يحصل لو توقّف عليه مطلقاً ، وليس فليس لما مرّ ويأتي من عدم التوقّف على التفسير في البعض ، ولا ينبِّئُك مثل خبير . الثالث : أنّ المراد من عرض الأخبار على الكتاب عرض متشابهها المقول على المجمل على محكمه المقول على النصّ والظاهر ، ومن عرضه عليها عرض متشابهه على محكمها ، ويدلّ عليه ما في خبر الدامغاني من قول الكاظم عليه السلام : « أُمور الأديان أمران : أمرٌ لا اختلاف فيه وهو إجماع الأُمّة على الضرورة التي يضطرّون إليها ، والأخبار المجمع عليها ، وهي الغاية المعروض عليها كلّ شبهة ، المستنبطُ منها كلّ حادثة » ( 1 ) . والتقريب فيه : أنّ المراد بالإجماع عليها ما يشمل الإجماع على معناها ، وإنّ المحكم : 1 - إمّا المحفوظ من الإجمال كما في ( الصافي ) ( 2 ) . 2 - أو المحفوظ من الاحتمال والاشتباه كما في ( مجمع البحرين ) عن ( مجمع البيان ) ( 3 ) . 3 - أو المحفوظ من النسخ . 4 - أو التخصيص . 5 - أو منهما معاً . 6 - أو ما كان نظمه مستقيماً خالياً من الخلل .
الرسائل الأحمدية — صفحة 116
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١١٦
هامش
( 1 ) الاختصاص : 58 ، بحار الأنوار 2 : 240 ، باختلاف .
( 2 ) تفسير الصافي 1 : 318 .
( 3 ) مجمع البحرين 6 : 44 حكم ، مجمع البيان 1 : 526 - 527 حكم ، بالمعنى .