أنفُسِهم » ( 1 ) . وفيهما دلالة واضحة على المدّعى ووجه السبب في عدم الرخصة ، وسيأتي في حديث الزنديق ( 2 ) بيان الوجه أيضاً على التحقيق . واحتج المحدّثون بأحاديث كثيرة مشهورة أقوى سنداً ودلالة ، ولنقتصر على بعض منها : فمنها : الروايات الناهية عن التفسير بالرأي . ومنها : الأخبار الدالة على حصر علم القرآن فيهم عليهم السلام . فمن الأوّل : ما رواهُ ثقة الإسلام في ( روضة الكافي ) عن زيد الشحّام ، وأحمد بن أبي طالب الطبرسي في ( الاحتجاج ) عنه أيضاً ، قال : دخل قَتَادَة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام ، فقال : « يا قتادة ، إنّك فقيه أهل البصرة ؟ » . فقال : هكذا يزعمون . فقال أبو جعفر عليه السلام : « بلغني أنّكَ تفسّر القرآن ؟ » . قال له قتادة : نعم . فقال له أبو جعفر عليه السلام : « فإنْ كنتَ تفسّرهُ بعلم فأنتَ أنتَ ، وإنْ كنت إنّما فسّرتَ من تلقاءِ نفسكَ فقد هلكت وأهلكتَ ، ويحكَ يا قتادة ، إنّما يعرفُ القرآن مَنْ خوطب به » ( 3 ) . وما رواهُ الصدوق عن الريّان بن الصلت ، عن عليّ بن موسَى الرضا عليه السلام ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال الله تعالى : ما آمن بي مَنْ فسّر برأيه في كلامي ، وما عرفني مَنْ شبّهني بخلقي ، وما على ديني مَنْ استعمل القياسَ في ديني » ( 4 ) . وما رواه الثقة في ( الكافي ) عن زياد بن أبي رجاء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم ، إنّ الرجل لينتزع الآية من القرآن [ يخرّ ] ( 5 ) فيها أبعد [ من ] ( 6 ) السماء والأرض » ( 7 ) .
الرسائل الأحمدية — صفحة 120
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٢٠
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 417 - 418 / 960 ، البحار 89 : 100 / 72 .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 596 - 597 .
( 3 ) الكافي 8 : 258 / 485 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 116 / 4 .
( 5 ) في المخطوط : ( يخرج ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) في المخطوط : ( ما بين ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 7 ) الكافي 1 : 42 / 4 .