تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) * ( 1 ) ، قال : « إيّانا عنى » ( 2 ) . وقوله تعالى : * ( وإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ ) * ( 3 ) ، إلى غير ذلك من الآيات . ومنها : لزوم اطَّراح أكثر الأخبار الواردة في تفسير الآيات ممّا يخالفُ الظاهر بحسب الوضع اللغوي ، كتفسير الشمس بالنبيّ ( 4 ) ، والنهار بعليّ ( 5 ) ، والسكارى بسكر النوم ( 6 ) . أو العرف ، كتفسير بعض هذه الآيات المتقدّمة . ولمناقش أنْ يناقشَ في الأوّل بأنّ النّهي عن التفسير الباطني التأويلي لا يدُلّ على النهي عن التفسير الظاهري التنزيليّ ، وفي الثاني بأنّ انحصار علمه جميعه فيهم من علم الظاهِر والباطن والناسخ والمنسُوخ والمحكم والمتشابه لا يدلّ على عدم إدراك غيرهم بعضه منَ المحكم . ومنها : قول عليّ عليه السلام : « القرآن كتاب الله الصامت ، وأنا كتابُ الله الناطق » ( 7 ) . وجهُ الاستدلال : أنّه لو فهم معناهُ بدونهم لم يكن لوصفه بالصمت معنىً . ويمكن الجواب عنه بحمل الصمت والنطق على المعنى اللغويّ الخاصّ لا العامّ . وممّا استدلّ به الفريقان قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي مخلَّفٌ فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حَتّى يردا عليّ الحوض » ( 8 ) . وجه المجتهدين : أنّه لو لم يفهم معناه لم يكن لتخليفه فائدة . ووجه المحدّثين : أنّ الظَّاهر من عدم الافتراق أنّما هو باعتبارِ الرجُوع إليهم في معاني الكتاب ، ولو فهم بدون تفسيرهم لصدق الافتراق . ويرد على الأوّل أنّه صلى الله عليه وآله قرَنُه بهم عليهم السلام ، فتحصل الفائدة منه في الرجوع إليهم لأنّهما كالشئ الواحد ، كما هو فائدة القرن معهم .

هامش
( 1 ) الرعد : 43 .
( 2 ) تفسير العيّاشي 2 : 236 / 77 .
( 3 ) الزخرف : 44 ، تفسير القمّي 2 : 291 .
( 4 ) تفسير القمّي 2 : 455 .
( 5 ) فسر النهار بالإمام من ذريّة فاطمة عليها السلام ، وفسر القمر بعلي . انظر : تفسير القمّي 2 : 455 .
( 6 ) تفسير العيّاشي 1 : 269 / 137 ، تفسير القمّي 1 : 167 .
( 7 ) الوسائل 27 : 34 ، أبواب صفات القاضي ، ب 5 ، ح 12 ، البحار 39 : 272 .
( 8 ) معاني الأخبار : 91 / 5 ، كمال الدين 1 : 244 .