تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

ولهذا قال الشاعر : لحنتْ لكمْ لحناً لكيما تفهموا * واللحنُ يعرفُهُ ذوو الألبابِ ولقد أجاد فاضل ( الرياض ) ( 1 ) حيث تنظَّر في هذا التضعيف ، لدقّةِ نظرِهِ الشريف . ومثلُ هذين الخبرين في الدلالة ما عن ( الجعفريات ) بسنده إلى جعفر ، عن أبيه ، قال : « اجتمعَ في زمانِ عليِّ بن أبي طالب عليه السلام عيدان ، فصلَّى بالناس صلاةَ العيد ، ثمّ قال : أذنت لمن كان قاصياً يعني : أهلَ البوادي أنْ ينصرف إنْ أحبَّ . ثمّ راحَ فصلَّى بالناس العيدَ الآخر » ( 2 ) . انتهى . ونحوه عن ( النوادر ) ، و ( الدعائم ) ( 3 ) ، و ( الجعفريات ) أيضاً في خبرٍ آخر . وهذه الأخبار إن مُنِع من صلاحيّتها للتأسيس والتشييد ، لم يُمنع من صلاحيّتها للتأكيد والتأييد ، مع شيوعها في مثل هذه الأعصار بين علمائِنا الأبرار . [ الأمر ] الثالث : إنّ العمل بهذه الأخبار أولى لاستلزامه قلَّة التخصيص في عموم أدلَّة الوجوب أوّلًا ، ولأنّ فيه جمعاً بينها ، وبين صحيح الحلبي ثانياً . والله العالمُ . وأمّا المسألة الثالثة : فالمشهورُ أيضاً نقلًا وتحصيلًا هو التخيير . ويدلُّ عليه مضافاً للشهرة إطلاقُ ما رواه الصدوق رحمه الله في ( الفقيه ) عن الحلبي أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا يوم الجمعة ؟ فقال عليه السلام : « اجتمعا في زمان عليّ عليه السلام ، فقال : مَنْ شاء أنْ يأتي الجمعة فليأتِ ، ومَنْ قعد فلا يضرّه ، وليصلِّ الظهر » ( 4 ) . والموجودُ في الموجود من نسخه ، والمنقول عنها : « قعدَ » بالقاف لا بَعُد بالباء ليحتجَّ به على اختصاص التخيير بالبعيد . وفي ( المقنعة ) : قال الصادق عليه السلام : « اجتمع صلاةُ عيدٍ وجمعةٍ في زمان أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : مَنْ شاء أن يأتي [ الجمعة ] ( 5 ) فليأتِ ، ومَنْ لم يأتِ فلا يضرّه » ( 6 ) . والظاهر أنّه صحيح

هامش
( 1 ) رياض المسائل 2 : 460 .
( 2 ) عنه في المستدرك 6 : 131 ، أبواب صلاة العيد ، ب 12 ، ح 1 .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 239 ، بتفاوت .
( 4 ) الفقيه 1 : 323 / 1477 .
( 5 ) من المصدر .
( 6 ) المقنعة ( ضمن سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 14 : 201 .