تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

وعن ابن عمر : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « مَنْ أحبَّ أنْ يأتي الجمعة فليأتِها ، ومَنْ أحبَّ أن يتخلَّف فليتخلَّف » ( 1 ) . وعن وهب بن كيسان ، قال : ( وافقت يومُ الجمعة يوم عيد على عهد ابن الزبير ، فأخّر الصلاةَ ، ثمّ خرجَ فصلَّى العيد ، ثمّ خطبَ ، فنزل وصلَّى ركعتين ، ودخلَ ولم يخرج إلى الجمعة . فعاب قومٌ من بني أُميّة . وكان ابنُ عباس باليمن ، فلمّا قدِم ذُكر ذلك له ، فقال : أصاب السنّةَ ) ( 2 ) . وفي بعض الأخبار : ( ذكر ذلك لابن الزبير ، فقال : كان مثلُ هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ففعلَ ذلك ) ( 3 ) . وما ذكر فيه من صلاة ركعتين بعد خطبة العيد موافقٌ للمنقول عن الحنفية ( 4 ) ، من جواز التنفّل بعد صلاة العيد . وأكثرهم على خلافه ( 5 ) ولهذا لم يذكره الشعراني في رواية ابن الزبير . ورووا أنّ معاوية سأل زيدَ بن أرقم : هل شهدتَ رسول الله صلى الله عليه وآله صلَّى عيدين في يومٍ واحدٍ ؟ فقال : نعم ، وخرج النبيّ صلى الله عليه وآله فصلَّى العيد ، ورخّص في ترك الجمعةِ ( 6 ) . وهذه الأخبارُ بأسرها دالَّةٌ بإطلاقها على سقوط تعيّن الحضور للجمعة على مَنْ صلَّى العيد مطلقاً نائياً أو قريباً . وهو ردٌّ على مَنْ أوجَبَ منهم الحضورَ حتى على النائي ، كما هو المنقول عن أبي حنيفة ومالك والشافعي ( 7 ) . وأمّا ما رواه الإمام مسلم في صحيحه ، بإسناده عن النعمان بن بشير ، قال : ( كان رسولُ الله صلى الله عليه وآله يصلَّي في العيدين وفي الجمعة بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ( 8 ) وهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيةِ ( 9 ) . وإذا اجتمعَ الجمعةُ والعيدُ في يومٍ واحدٍ قرأ بهما في

هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 416 / 1312 ، باختلاف .
( 2 ) سنن النسائي 3 : 216 / 1591 ، باختلاف .
( 3 ) الخلاف 1 : 674 .
( 4 ) رحمة الأُمّة في اختلاف الأئمّة : 60 .
( 5 ) رحمة الأُمّة في اختلاف الأئمّة : 60 .
( 6 ) سنن أبي داود 1 : 281 / 1070 ، سنن النسائي 3 : 215 / 1590 ، الخلاف 1 : 675 ، بتفاوت فيها .
( 7 ) بداية المجتهد 1 : 224 .
( 8 ) الأعلى : 1 .
( 9 ) الغاشية : 1 .