تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

مَنْ بعدهُ ، على المعنى المشهور في معنى التصحيح المزبور ، كما حقّقناه في كتابنا المذكور ( 1 ) . مع أنّ بعضَ المحقّقين كالفاضل التقيّ المجلسيّ صرّح بأنَّ الاطمئنان بخبر المجهول أقوى من الاطمئنان بخبر الضعيف . وهو غيرُ بعيدٍ لقضاء التتبّع بأنّ مدار القدماء ولا سيّما أصحاب الكتب الأربعة على الكتب المشهورة ، والأُصولِ المعتبرة ، وأنَّ ذكر السند للتيمّن بذكر سلسلة الرجال ، ولئلَّا يتوهّم في الخبر الإرسال .

النقاش في المتن

وإمّا من حيث المتن ، فلا ريبَ في ظهورهما في التخيير للنائي في الحضور ، وإنّما الكلامُ في دلالتهما على اختصاصه بالنائي ، وذلك لا ينافي الظهور . بل قد يقال : إنّ منع دلالتهما على اختصاص الرخصة بالنائي كما في ( المدارك ) ( 2 ) محتجا بأنّ استحباب الإذن في الخطبة للنائي في عدم الحضور لا يقتضي وجوبَ الحضور على غيره ممنوعٌ فإنّ مقتضى تخصيص القاصي بالتخيير عدمُ التخيير للقريب لأنّ تعليق الحكم على الوصفية مشعرٌ بالعليّة . وبما ذكرناه يظهر أنّ ما قيل من ضعفِ الخبرينِ ، سنداً ودلالةً ، في حيّز المنع ، كما لا يخفى على ذي نبالة . كما أنّ ما في ( الجواهر ) من المناقشة في خبر سَلَمَة ب‍ ( أنّه ليس فيه كون المنزل نائياً ) ( 3 ) . إنّما يتمُّ على ما استظهره من ( أنّ قوله : « يعني مَنْ كان متنحّياً » لم يُعلمْ أنّه من كلام الإمام عليه السلام ) ( 4 ) لا مطلقاً . بل قد يقال مع تسليمه - : إنّ تفسير الراوي والكليني قدس سره ممّا يكشف عن مراده عليه السلام لأنّهم لقربِ عهدهم أعرفُ بعرفِ أئمّتهم الأعلام ، ومرادِهم من معاريض الكلام ، كما قال الصادق عليه السلام : « لا يكونُ الرجلُ منكم فقيهاً حتى يعرفَ معاريضَ كلامِنا » ( 5 ) .

هامش
( 1 ) زاد المجتهدين 1 : 209 .
( 2 ) مدارك الأحكام 4 : 119 - 120 .
( 3 ) الجواهر 11 : 396 .
( 4 ) الجواهر 11 : 397 .
( 5 ) معاني الأخبار : 2 / 3 .