تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

الصلاتين ) ( 1 ) . فلا دلالة فيه على تعيّن الحضور للجمعة ، لمَنْ صلَّى العيد ، ولم يذكر في الباب سواه . واستدلّ في ( التذكرة ) على التخيير مطلقاً بأنّ الجمعةَ إنّما زادتْ على الظهر بالخطبة وقد حصل سماعُها في العيد ، فأجزأ عن سماعها ثانياً وبأنّ وقتها متقاربٌ ، فتسقطُ إحداهما بالأُخرى ، كالجمعة مع الظهر وبأنّه يومُ عيدٍ جُعل للراحةِ واللذّة ، فإنْ أقام المصلِّي إلى الزوال ، لحقته المشقةُ أيضاً ( 2 ) . وأنت خبيرٌ بأنّ هذه الوجوه كلَّها تقريبيةٌ اعتباريةٌ ، لا تصلُح لتأسيس الأحكام الشرعيّة . وإنّما مرادُهُ رحمه الله تطبيق الأدلَّة النقليّة على الأدلَّة العقليّة تقريباً للإفهام ، وإلزاماً للعوامّ الموجبين لتعيّن الحضور على المأموم والإمام إذ يتوجّه على الأوّل : أوّلًا : أنّ الصلاةَ وسائر العبادات توقيفيّةٌ من الشارع ، وتعليميّةٌ من الصادع ، ولا مدخليةَ لزيادةِ بعضِها على بعض ، أو تساويها في السقوط ، إلَّا بدليلٍ قاطع ، وبرهانٍ ساطع . وثانياً : منعُ إجزاء سماعِ خطبة العيد عن سماع خطبة الجمعة ، إلَّا على القول بعدم وجوب استماعها ، ومع ذلك فهو خارجٌ عن فرض المسألة ، ومحلّ نزاعها . وثالثاً : أنّ عدمَ وجوبِ استماع الخطبة لا يسقط التكليف بالجمعة ، خصوصاً على القول بأنّ أصل التكليف أنّما هو بها ، وإنّما تكون الظهر بدلها لعدم شرطها . وعلى الثاني : أنّ تقارب الوقتين مع تسليمه لا يؤثر [ في ] ( 3 ) سقوط أحد الفرضين ، وإلَّا لأثّر في سقوط إحدى الظهرين والعشاءين عند اشتراك الوقتين . وأمّا سقوط الظهر بالجمعة ، أو الجمعة بالظهر ، فهو بالدليل الوارد في البين . وعلى الثالث : أوّلًا : أنّ حضور الجمعة قد لا ينافي اللذّة ( 4 ) والراحة ، بل قد يوجب للبعض سعةَ الصدر وانشراحَه .

هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 501 / 878 ، وفيه : ( يقرأ ) بدل ( يصلَّي ) .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 114 .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) في المخطوط : ( في اللذة ) .