تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

الكتب الأربعة المشهورة متكرّرة ( 1 ) . فإن كان مستندُ الشبهةِ عدم وجود المحلَّل فيها كما هو ظاهر كلامه فقد صحّ ما ينفيها لذهاب تلك العلَّة بحصول ما يشفيها . وأمّا قوله : ( والاحتياطُ لا يخفى ) . ففيه : أنّه إنْ أرادَ به التورّعَ والتقوى عن ترك ما لا بأسَ به من المستلذّات والمحلَّلات ، فلا بأس . مع أنّه تعالى يحبّ أن يُؤخذَ برخصه ، كما يُؤْخذ بعزائمه ، كما رُوي عن سادات الناس ( 2 ) . بل ورد في وجوب قصر الصلاة والصوم على المسافر بأنّه هديّةٌ في خبر ( 3 ) أو صدقة تصدّقَ بها كريمٌ في آخر ( 4 ) فَمن لم يقبل ذلك فقد ردَّ على الله هديّته ، أو على الكريمِ صدقته . وإنْ أراد به وجوبَ الاحتياط شرعاً ، فلا وجه له ، لأنّه إمّا أنْ يجعله من بابِ تعارض النصّين وعدمِ المرجّح في البين ، أو من باب الشكّ في المصداق الخارجي للشكّ في كونِ المذكور مِن صنفِ الحلال أو صنفِ الحرامِ لوجوبِ دفعِ الضررِ المظنونِ باحتمال كون الفرد المشتبهِ من الحرام ، ولا ثالث لهذين الوجهين . وعلى كليهما لا دليل على وجوب الاحتياط في شيءٍ من الأمرين . أمّا على الأوَّل فأوَّلًا لعدم وجودِ المعارض لأنّ مخالفَ الحلِّ بالمعارضة غيرُ ناهض . وثانياً لعدم ثبوت الدليل على وجوبه ، أو الترجيح بموافقته لدى التعارض . وأمّا على الثاني فلظهور عدم الخلاف هنا في إجراء أصل الإباحة ، والبراءة

هامش
( 1 ) الكافي 6 : 220 / 5 ، الفقيه 3 : 215 / 998 ، 999 ، التهذيب 9 : 81 / 346 ، 347 ، الإستبصار 4 : 91 / 345 ، 346 .
( 2 ) الوسائل 1 : 108 ، أبواب مقدّمة العبادات ، ب 25 ، ح 1 .
( 3 ) الخصال : 12 / 43 ، الوسائل 8 : 520 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 22 ، ح 11 .
( 4 ) الكافي 4 : 127 / 2 ، الوسائل 8 : 519 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 22 ، ح 7 .