لكن فيه قوّة احتمال كون السؤال عن حكم الربيثا مطلقاً بعد سؤاله عن حكم الإربيان ، لا لكونه الفرد المجاب عن نفي البأس به ، مع أنّه لو كان المسؤول عنه أخيراً هو الإربيان لما كان وجهٌ للعدول عن التعبير بالضمير العائد إلى المسؤول عنه أوّلًا إلى التعبير بلفظ الظاهر المغاير الذي هو خلافُ الأصل ، مع عدم النكتةِ المصحّحة أو المرجّحة لخلافه ، فيكفيه حينئذٍ أن يقول : قد روى بعضُ مواليك في أكله ، أو في أكل الإربيان . كما هو ظاهرٌ عند أهل اللسان . وقد يُستظهر الاتّحاد من صاحب ( الوسائل ) ( 1 ) حيث ذكر هذا الخبر في باب ( عدم تحريم الربيثا ، وأنّه يُكره ) ولعلَّه لاستفادته الاتّحاد من خبر ( المحاسن ) ( 2 ) ، وقد عرفتَ ما فيه . كما أنّ ظاهر ( مجمع البحرين ) تغايُرهما حيثُ قال في ( ربث ) : ( فيه ذكر الرَّبِيثا بالراء المفتوحة ، والباء الموحّدة المكسورة ، والياء المثنّاة من تحت ، والثاء المثلَّثة ، والألف المقصورة - : ضربٌ من السمك ، له فَلْسٌ لطيفٌ ) ( 3 ) . وفي ( أرب ) : ( والإربِيان بالكسر سمكٌ معروفٌ في بلاده ) ( 4 ) . انتهى . وهو ظاهرٌ في التغاير لعدمِ تفسيرِهِ أحدهما بالآخر . وممّن صرّح بتغايرهما أيضاً الحلَّيّ في ( السرائر ) ، حيث قال : ( لا بأس بأكل الرَّبِيثا بفتح الراء ، وكسر الباء وكذلك لا بأسَ بأكلِ الإرْبِيان بكسر الألف ، وتسكين الراء ، وكسر الباء وهو ضربٌ من السمك البحري ، أبيض كالدود والجراد ، واحدُهُ إربيانه ) ( 5 ) انتهى . وهو ظاهرٌ كغيره ممّا سيأتي في المغايرة . بل صرّح في ( البحار ) : ( بأنَّ تغايرهما ظاهرُ الأصحاب ) ( 6 ) وإنْ استظهر رحمه الله من خبر
الرسائل الأحمدية — صفحة 400
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 141 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 12 ، ح 5 .
( 2 ) المحاسن 2 : 273 / 1875 .
( 3 ) مجمع البحرين 2 : 254 .
( 4 ) مجمع البحرين 2 : 7 .
( 5 ) السرائر 3 : 99 .
( 6 ) البحار 62 : 191 / بيان .