( الوسائل ) مقطوع ( 1 ) ، وإنْ اشتركا في الإرسالِ بالمعنى الأعمّ ( 2 ) . ولعلَّه رحمه الله نقله من غير ملاحظةِ أصلِ ( المحاسن ) ، بل من حفظِهِ ، أو بمعناه لا بلفظه ، ولهذا نقص منه ألفاظاً كثيرة ، كما ترى ، وهو منه رحمه الله عجيبٌ ، وما كلّ داءٍ يعالجه الطبيب . والظاهر أنّ معاد الضمير في : ( عنه ) هو المصنّف نفسُه ، لقوله في مواضع ، في أوّل الأبواب : أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن فلان ، ثمّ يقول بعده : عنه ، عن فلان ( 3 ) . وفي مواضع كثيرة : عنه ، عن أبيه البرقي ، عن فلان ( 4 ) . وكيف كان ، فالذي يتخيّل في بادئ النظر أن لا دلالة في هذا الخبر على اتّحادهما بعين ولا أثر ، إذْ قُصارى ما دلّ عليه أنّ الإربِيان يتّخذ منه شيءٌ ، يقال له الربيثا ، بناءً على أنّ جملة : ( يقال له ) . . إلى آخره ، صفة ( لشيء ) لقربها منه ، لا أنّه هو الربيثا . ولكنّ الإنصافَ أنّه لا يخلو من دلالةٍ ، لأنّ جملة : ( يقال ) وإنْ كان قربُها من لفظ : ( شيء ) يقتضي كونها صفةً له ، لكن لمّا عُلِم كونُ الربيثا صنفاً منفرداً مستقلا ، لا يتّخذ من شيءٍ آخر ، تعيّن صرفُهُ عن الظاهر إلى جعل الجملة خبراً بعد خبر ، أو صفةً للخبر . فكأنّ السائلَ قال على الوجه الأوّل : الإربيان يُقال له الربيثا ، يتّخذ منه شيء ، بقرينة قولهِ فيه : يؤكل رطباً ، ويابساً ، وطبيخاً . وعلى الثاني : الإربيان يتّخذ منه شيء ، يقال لذلك المتّخذ الرّبيثا . وحينئذ ينطبق على المدّعى . إلَّا إنّ هذا الظهور لا يصحّ للحجيّة في هذا المقام ، إذ قصاراه أنَّ المفسِّر له به هو
الرسائل الأحمدية — صفحة 398
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) المقطوع : وهو الموقوف على التابعي ومن في حكمه وهو تابع مصاحب النبي صلى الله عليه وآله ، أو الإمام عليه السلام قولًا له أو فعلًا . ويقال له المنقطع أيضاً . مقباس الهداية 1 : 330 .
( 2 ) المرسل بالمعنى الأعمّ : هو كلّ حديث حذفت رواته أجمع أو بعضها ، واحداً أو أكثر ، وإن ذُكِر الساقط بلفظ مُبْهم كبعض ، وبعض أصحابنا ، دون ما إذا ذُكِر بلفظ مشترك وإن لم يميّز . مقباس الهداية 1 : 339 .
( 3 ) المحاسن 1 : 93 / 52 ، و 1 : 305 / 599 ، و 1 : 62 / 2 ، 3 ، 4 ، و 2 : 141 / 1365 .
( 4 ) المحاسن 1 : 99 / 68 ، 69 ، 70