تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

فلظهور أنّ فساد البيع حينئذٍ أنّما هو لحيثيّة الغرر لانحلاله إلى نهيه صلى الله عليه وآله عن بيع الشيء ذي الغرر والخطر ، فيدورُ الفسادُ مدارهما في كلّ عقد قد صدر . ولذا شاع وذاع بين الفقهاء الاستدلال به في سائر العقود اللازمة ، بل الجائزة أيضاً ، مع عدم دليل خاصٍّ معتبر . ولأنّ العمومات والإطلاقات المستدلّ بها على أصالة الصحّة في العقود كلَّها مبنيّة على ما هو المتعارف بين العقلاء ، ولا شكّ أنّ الغرر ممّا لا يقدمون عليه ، وليس من المعاملات المتعارفة ، فلا تنصرف الأدلَّة إليه لجريان السيرة المستمرّة في جميع الأعصار والأمصار بين المتشرّعة ذوي الأنظار على تجنّب ما فيه الغرر والأخطار . ولأنّ أصل تشريع الصلح أنّما هو لحسم مادّة النزاع وإنْ لم تشترط صحّته بسبقه بالإجماع . فمقتضى الحكمة سدُّ هذا الباب تحصيلًا لهذا الداعي . ولهذا صرّح شيخنا المرتضى قدس سره في الصلح على ما يتعذّر تسليمه بأنّ الدائر على ألسنة الأصحاب نفي الغرر من غير اختصاصٍ بالبيع ، حتى إنّهم يستدلَّون به في غير المعاوضات ، بل قد يرسل في كلماتهم عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه نهى عن الغرر ( 1 ) . وفي مسألة العلم بالثمن بعد نقله عن ( السرائر ) في البيع بحكم المشتري إبطاله بأن كلّ مبيع لم يُذكر فيه الثمن فإنّه باطلٌ بلا خلاف بين المسلمين بأنَّ الأصل في ذلك حديث نفي الغرر المشهور بين المسلمين ( 2 ) . وفي مسألة العلم بالمثمن وأنّه شرطٌ ، عن ( الغنية ) : ( العقدُ على المجهول باطلٌ بلا خلاف ) ( 3 ) . وهو كما ترى صريحٌ في عدم الخصوصيّة للبيع في ذلك ، وأنَّ المدار إنّما هو على نفي الغرر مطلقاً . وهو لما في ( الجواهر ) مناوٍ منافٍ . خرج الصلح على المجهول الصرْف الممتنع معرفة قدره مطلقاً بالنصّ والإجماع ، فبقي الباقي على الفساد بلا

هامش
( 1 ) المكاسب 2 : 124 - 125 .
( 2 ) المكاسب 2 : 138 .
( 3 ) المكاسب 2 : 139 ، الغنية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 13 : 205 .