بذلك إذا تراضيا ، وطابتْ به أنفُسُهما » ( 1 ) ، وإطلاق صحيح الحلبي السابق لقوله عليه السلام فيه : « إذا كان بطيبةٍ من نفسه فلا بأس » ( 2 ) إنْ تمّ الإطلاق بعدم كونه مسوقاً لبيان شرطيّة الرضا في العقد ، وعموم أدلَّة الصلح آيةً وروايةً . والله العالمُ العاصمُ من الغواية . السادسة : الصورةُ بحالها ( 3 ) ، لكن لم يُعلِمه بالقدر ، وصالحه بمقدار حقّه أو أكثر . وقد صرّح بعضُ محقّقي المتأخّرين ناسباً إيّاه لجمعٍ من الأصحاب بصحّة الصلح حينئذٍ وإنْ كان على مجهولٍ ، وهو ظاهر ( المسالك ) ( 4 ) ، و ( الرياض ) ( 5 ) ، و ( الجواهر ) ( 6 ) لانتفاء الغرر والخدع ، وبأنّ العبرة بوصول حقّه إليه ، لا بالصلح . ولا يخفى ما فيه من المخالفة لفحوى خبر علي بن أبي حمزة ، المنجبر ضعف سنده بتضمّنه ابن أبي عمير ، المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه ، وتكرّر روايته ورواته في ( الكافي ) و ( التهذيب ) و ( الفقيه ) ، قال : قلتُ لأبي الحسن عليه السلام : رجلٌ يهوديٌّ أو نصرانيٌّ ، كانت له عندي أربعة آلاف درهم ، فمات ، أيجوز لي أنْ أُصالح ورثته ، ولا أُعلمهم كم كان ؟ قال : « لا يجوزُ حتى تخبرهم » ( 7 ) . وهو صريحٌ في اشتراط الصحة بالإعلام مطلقاً ، وحملُهُ على الصلح بالأقلّ خلافُ الظاهر . ودعوى غلبة الصلح بالأقلّ على وجهٍ يوجب الانصراف ممنوعةٌ ، مع أنّ انتفاء الغرر والخدع بالصلح بالقدر أو الأكثر إنّما يوجب رفع المانعيّة الحاصلة منهما ، لا المانعيّة الحاصلة من فقد الشرطيّة التي هي معلوميّة العوضين في كلّ عقدٍ مقصودٍ منه المعاوضة المحضة بعد فرض اندراج عقد الصلح فيها . مضافاً إلى أنّ جعلهم العبرة بوصول الحقّ لا بالصلح التزامٌ بالمدّعى ، فيرجع
الرسائل الأحمدية — صفحة 343
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٤٣
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 258 / 2 ، الفقيه 3 : 21 / 53 ، الوسائل 18 : 445 ، كتاب الصلح ، ب 5 ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب 6 : 206 / 471 ، الوسائل 18 : 446 ، كتاب الصلح ، ب 5 ، ح 3 .
( 3 ) يريد أنها كالصورة الخامسة .
( 4 ) المسالك 4 : 263 .
( 5 ) الرياض 5 : 427 .
( 6 ) الجواهر 26 : 216 .
( 7 ) الكافي 5 : 259 / 6 ، التهذيب 6 : 206 / 472 ، الفقيه 3 : 21 / 54 .