تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
كي يُحتاج للترجيح فيما كان العموم من وجه كما هنا ، لأنّ دليلَ نفيهما متعرّض بدلالته اللفظيّة لبيان مقدار موضوع الأدلَّة العامّة ، والمحكومُ عليه المبيّن مقدار موضوعه لا ينافي الحاكم لأنّه مفسّر له بتبيين مقدار مدلوله . وأمّا جعله من قبيل الأُصول التعليقيّة التي لا تُعارض دليلًا ، بل يقدّم عليها كلّ ما هو دليل وحجّة ، فهو توهّمٌ فاسد ، وخيالٌ كأسد ، منافٍ لظواهر الأدلَّة ، وكلمات محقّقينا الأجلَّة .

بحثٌ مع صاحب الجواهر

وكيف كان ، فلم أقِفْ في فسادِ الصلح هنا على مصرّح بالخلاف ، عدا ما في ( الجواهر ) ( 1 ) من الجزم بالصحّة ، لإطلاق الأدلَّة ، الممنوع بما عرفت . وما ردّ به استحسان ما في ( المسالك ) ( 2 ) ، و ( الرياض ) ( 3 ) ، وغيرهما ( 4 ) من تقييدِ الصحة به إذا تعذّر تحصيل العلم بالكلَّيّة بمنع العموم في دليل النهي عن الغرر ، فضلًا عن ترجيحه ، أو معارضته لعموم الصلح ، لا يخفى ما فيه على ذي نظر إذ لو سلَّم ذلك في أدلَّة نفي الغرر لا يصحّ تسليمه في أدلَّة نفي الضرر . سلَّمنا اختصاص أخبار النهي عن الغرر والمجهول تبعاً للفظ الخبر ، لكن لا يجري ذلك في الإجماع إنْ تمّ كما هو الأظهر . ودعوى إلحاق الإجارة خاصّة من دون عقود المعاوضة في اشتراط المعلوميّة بالإجماع ممنوعةٌ ، كمنع اختصاص الخبر المعتبر بالنهي عن الغرر الذي باشتهاره بين الفريقين ، وعمل الطائفة قد انجبر إمّا على ما نقل من روايته بلفظ : « نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن الغرر » ( 5 ) من دون لفظ البيع ، فظاهر لكلِّ ذي نظر ، وإمّا على روايته بلفظ : « البيع » ( 6 )

هامش
( 1 ) الجواهر 26 : 217 .
( 2 ) المسالك 4 : 263 - 264 .
( 3 ) الرياض 5 : 426 .
( 4 ) التنقيح الرائع 2 : 202 .
( 5 ) الخلاف 3 : 319 .
( 6 ) عيون الأخبار 2 : 45 / 168 ، غوالي اللآلئ 2 : 248 / 17 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 339 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث