تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

« إذا كانَ بطيبةِ نفسٍ مِنْ صاحِبِه ، فلا بأسَ » ( 1 ) . وخبر عبد الرحمن بن الحجّاج وداود بن فرقد ، المرويّ في ( التهذيب ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، قالا : سألناه عن الرجل يكونُ عنده مالٌ لأيتام فلا يعطيهم حتى يهلكوا ، فيأتيه وارثهم ووكيلهم فيصالحه على أنْ يأخذ بعضاً ويدع بعضاً ، ويبرئه ممّا كان عليه ، أبرئ منه ؟ قال : « نعم » ( 2 ) . وهما ظاهران في شمولهما لما كانا معلومين عند الجميع ، أو مجهولين كذلك . ولا ينافيه قوله في الثاني : ( ويبرئه ممّا كان عليه ) لحملة على إرادة الإبراء عمّا كان في ذمّته واقعاً . كما لا ينافي أيضاً كونه بطريق المعاوضة التي هي محلّ الخلاف ، لتماميّة الغرض بالصلح حينئذٍ ولو قُصِد به الإبراء . ولو فرض ظهورهما في المعلوم ، سيما أوّلهما ، أو مُنِع إطلاقُه ، بكونه مسوقاً لبيان شرطيّة الرضا في صحّة العقد ، ففي ما مرّ تمامُ النهوض بالمدّعى ، والله العالم . الثانية : أن يكون هذا المجهول لهما ممّا يمكن معرفة قدره في الحال والمآل . ومقتضى الأُصول فساد الصلح هنا على هذا المجهول ، مع أنَّ معرفة قدره ممكنةُ الحصول ، لأنَّ الصلح على الأشهر الأظهر عقدٌ مستقلّ من العقد الذي هو للمعاوضة المحضة مجعول ، وكلّ ما كان كذلك فلا بدّ فيه من المعرفة الرافعةِ للجهالة ، الدافعة للغرر المستلزم للضرر ، المنفيّ في الإسلام بالدليل المعتبر . فيفسدُ باطناً وظاهراً ، ولا يفيد تمليكاً ولا إبراءً ، لتخصيص عمومات الصلح بالأدلَّة الخاصّة الناصّة على فساد المعاوضة على المجهول وما فيه الغرر ( 3 ) . ولحكومة أدلَّة نفي الغرر والضرر ( 4 ) على عموم كلّ دليل معتبر ، فلا تعارض بينها ،

هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 206 / 471 ، الوسائل 18 : 446 ، كتاب الصلح ، ب 5 ، ح 3 .
( 2 ) التهذيب 6 : 192 / 417 .
( 3 ) عيون الأخبار 2 : 45 / 168 ، غوالي اللآلئ 2 : 248 / 17 ، الوسائل 17 : 448 ، أبواب آداب التجارة ، ب 40 ، ح 3 .
( 4 ) الكافي 5 : 292 - 293 / 2 ، 6 ، الوسائل 18 : 32 ، أبواب الخيار ، ب 17 ، ح 3 ، 4 ، 5 .