تينك الركعتين ، وإنّما يحصل المنافاة أنْ لو كان عليه السلام يقرأ فيهما ، وليس فليس . وأمّا التأييد ، فلأنّ قول الراوي : ( وكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ) . . إلى آخره ، عامّ للأخيرتين ، وقوله : ( وكان يسبّح في الأُخراوين ) مخصّص لذلك العامّ ، كما لا يخفى على ثاقبي الأفهام . فمفاد هذين الفعلين أنّه عليه السلام إذا قرأ في الأخيرتين جهر بالبسملة ، وإذا سبّح جهر بالتسبيح ، ولا منافاة كما لا يخفى على ذي فكر صحيح . وأمّا قوله : ( وبالجملة ، فهذه الرواية لا تعلَّق لها بالأخيرتين أصلًا ، وكذا سابقتها ) ، وقوله : ( وهُمَا مخالفتان لقول الأكثر في إيجاب السورة ) . . إلى آخره . فكلاهما في غير محلَّه أمّا الأوّل فلما عرفت من دلالة الروايتين ( 1 ) على الجهر في الأخيرتين بالتفصيل فضلًا عن الجملة ، كما لا يخفى على ذي تحصيل . وأمّا الثاني فلما عرفت من اشتمال خبر صفوان بطريق ( الكافي ) ( 2 ) على ذكر السورة والجهر ببسملتها ، ولما قرّرناه مراراً من دلالة الحسن المذكور ( 3 ) على مرتضى المشهور الذي هو المرتضى المنصور .
الإخفات بالبسملة في الأخيرتين
ثمّ قال لا زال راقياً مدارج الجلال - : ( وأمّا وجوب الإخفات بالبسملة في الأخيرتين فلوجهين : أحدهما : ما ذكره ابن إدريس ( 4 ) من أنّه لا خلاف بين الإماميّة حتى من القائلين بعدم وجوب الجهر والإخفات في مواضعهما في وجوب الإخفات بالفاتحة في الأخيرتين ، والبسملة آية منها ، فحكمها حكمها ، ولم يدلّ دليل على إخراجها منها ، فيجب الإخفات بها ) . أقول : لا يخفى على ذي التأمّل التام ما في هذا الكلام من انحلال الزمام واختلال النظام : أمّا أوّلًا فلأنّ الإجماع كما وقع على الإخفات في أخيرتي الإخفاتيّة كذلك وقع