من جملة القراءة ) ( 1 ) . وهذا لا يدلّ على عدم دخول القائلين بعدم وجوب الجهر والإخفات في مواضعهما في نافي الخلاف في عدم جواز الجهر في أخيرتي الإخفاتيّة . فكأنّه قال : ولا خلاف بيننا معشر الموجبين الإخفات في مواضعه ، فإنْ أراد ابن إدريس من نفي الخلاف عدم الاعتداد [ بالمخالف ] ( 2 ) لمعرفة نسبه فله وجه في الجملة بالنسبة إليه ، وإنْ أراد عدم المخالف بالأصالة بحيث لا يجوز الجهر أصلًا ولو على وجه مرجوح فلا يخفى ما فيه من عدم الوضوح ، فإنّ قبله ابن الجنيد في كتابه ( الأحمدي ) ( 3 ) والسيّد المرتضى في ( المصباح ) ( 4 ) وشيخ الطائفة في ( التهذيب ) ( 5 ) قائلون بعدم وجوب الجهر والإخفات في مواضعهما ، وملزومه جواز الإتيان بأحدهما في موضع الآخر . وقد تقدّم كلام ابن الجنيد ، وأمّا السيّد المرتضى فقال نقلًا عنه - : ( هو يعني الجهر والإخفات من السنن الأكيدة ، حتى [ رُوي ] ( 6 ) « إنّ من تركهما عمداً أعاد » ( 7 ) ) ( 8 ) . انتهى . وأمّا الشيخ قدس سره فقال في ( التهذيب ) : ( والأفضل أن لا يقرأ بشيء ( 9 ) في صلوات النهار جهراً ولا يخفي شيئاً من صلوات الليل ) ( 10 ) . ثمّ استدلّ عليه بمرسل ابن فضّال عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « السنّة في صلاة النهار بالإخفات ، والسنّة في صلاة الليل بالإجهار » ( 11 ) . ومقتضى هذه الأقوال جواز الجهر في موضع الإخفات وإنْ كان على مرجوحيّة ، كما لا يخفى على ذي رويّة .
الرسائل الأحمدية — صفحة 35
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٥
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 218 .
( 2 ) في المخطوط : ( بالمخالفة ) .
( 3 ) عنه في مدارك الأحكام 3 : 356 ، فتاوى ابن الجنيد : 55 .
( 4 ) عنه في المعتبر 2 : 176 ، مدارك الأحكام 3 : 356 .
( 5 ) التهذيب 2 : 289 / ذيل الحديث 1160 .
( 6 ) في المخطوط : ( يروى ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 7 ) التهذيب 2 : 162 / 635 . بالمعنى .
( 8 ) عنه في المعتبر 2 : 176 .
( 9 ) في المصدر : ( شيء ) ، بدل : ( بشيء ) .
( 10 ) التهذيب 2 : 289 / ذيل الحديث 1160 .
( 11 ) التهذيب 2 : 289 / 1161 .