تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

وأمّا رابعاً فلأنّ ما احتجّ به من عدم الخلاف غير وارد من وجوه : الأوّل : أنّه إنّما وقع تبعاً لابن إدريس كما هو نصّ كلامه ، وقد عرفت ما فيه من دعوى الإجماع في موضع النزاع ، كدعواه الإجماع على وجوب إخراج الفطرة عن الزوجة الغير الواجبة النفقة كالناشز والصغيرة مع عدم الدخول والتمكين ( 1 ) ، وعلى استحباب الغسلة الثانية في الوضوء ( 2 ) ، وعلى قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً » ( 3 ) ( 4 ) ، وعلى طهارة الماء النجس بإتمامه كرّاً ( 5 ) ، مع أنّ هذه الدعوى عارية عن الدليل عادمة السبيل . أمّا الأُولى فلأنّه لم يقل بذلك القول أحد سواه ، كما صرّح به شيخنا العلَّامة المبرور الشيخ حسين آل عصفور في ( الرسالة الزكاتيّة ) ، وفتوى الأصحاب أنّما هو بالتقييد بحال العيلولة تبرّعاً . وأمّا الثانية فلمخالفة جمّ غفير من قدماء الأصحاب كالشيخ الصدوق ( 6 ) ، وثقة الإسلام الكليني ( 7 ) ، والثقة الجليل أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في جامعه نقلًا عنه ( 8 ) . وأمّا الثالثة فلما صرّح به المحقّق الأوّل في ( المعتبر ) ( 9 ) ، والمحقّق الثالث في ( المعالم ) ، من أنّ هذا الخبر غير مرويّ في كتب الأخبار ، بل هو من الأحاديث المرسلة التي لا تعويل عليها ، واستعجابهما من نقل الإجماع من المخالف والمؤالف عليه . وأمّا الرابعة فقد ردّها المحقّق الأوّل ( 10 ) بأنّه لم يقف عليه في شيء من كتب الأصحاب ، ولو وُجد كان نادراً ، بل ذكره المرتضى ( 11 ) في مسائل متفرّدة ، وبعده اثنان أو ثلاثة ممّن تابعه ، ودعوى مثل هذا إجماعاً غلط ، إلى غير ذلك من المواضع التي

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 466 .
( 2 ) السرائر 1 : 100 .
( 3 ) غوالي اللآلئ 1 : 76 / 156 .
( 4 ) السرائر 1 : 63 .
( 5 ) السرائر 1 : 63 .
( 6 ) الفقيه 1 : 29 / ذيل الحديث 92 .
( 7 ) الكافي 3 : 27 / ذيل الحديث 9 .
( 8 ) عنه في السرائر 3 : 553 .
( 9 ) المعتبر 1 : 52 - 53 .
( 10 ) المعتبر 1 : 53 .
( 11 ) عنه في المعتبر 1 : 53 .