تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
حيث تُطلق في لسان المتشرّعة إنّما تحمل على المعاني الشرعيّة دون المعاني اللغويّة ، ولشيوع الخلاف قديماً وحديثاً بين علماء الإماميّة ، فلو صحّ هذا الوجه لانتفى الخلاف من رأسٍ وانهدم من الأساس . نعم ، يمكن حمل الصيام في كلمات النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام الأعلام على هذا المعنى المذكور في تلك الرواية الصحيحة الحسنى أمّا على القول بعدم ثبوت الحقائق الشرعيّة فظاهر لكلّ ذي رويّة ، وأمّا على القول بثبوتها فلأنّ الحمل على المعاني الثانويّة المنقولة الشرعيّة مشروط بعدم وجود القرينة المعيّنة للمعاني الأصليّة اللغويّة ، والقرينة هنا موجودة ، وهي وإن لم تكن داخليّة مقاليّة لكنّها خارجيّة حاليّة ، وهي النهي عن الصوم الشرعي في تلك الأخبار القويّة وتبيين كيفيّة الصوم الذي هو وظيفة ذلك اليوم في هاتين الروايتين الدالَّتين على المطلوب بالصراحة الجليّة . فتأمّل جيداً في هذا المقام ، فإنّه حريّ بالتأمّل التامّ ، والله العالم بحقائق الأحكام . ومن تضاعيف ما ذكرناه والتدبّر فيما قلناه يظهر لك حجج باقي الأقوال في المسألة مفصّلة غير مجملة ، ويُستفاد الجواب عن قولكم أيضاً : وما الصوم وما الإمساك ؟ فإنْ ارتاح الخاطر العاطر لزيادة الكلام فلا بأس بإرخاء العنان في هذا المقام ، فأقول مستعيناً بالواحد العلَّام - :

معنى الصوم والإمساك

اعلم : أنّ الصوم في أصل اللغة هو الإمساك في الجملة ، وإنْ اختلفت كلمات اللغويّين في أنّ المراد مطلق الإمساك أو الإمساك عن خصوص الطعام والشراب والكلام والنكاح ، على القولين يظهر كلٌّ منهما من كلٍّ منهما