تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

الهيجاء عن آل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وانكشفت الملحمة عنهم ، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعاً من مواليهم يعزّ على رسول الله صلى الله عليه وآله مصرعهم ، ولو كان في الدنيا حيّاً لكان هو المعزَّى بهم » ( 1 ) . . إلى آخر كلامه ، عليه أفضل صلوات الله وسلامه . ومثلها عنه أيضاً رواية معاوية بن وهب المرويّة في كتاب ( المنتخب ) ، وفيهما من الدلالة على المطلوب ما لا يخفى على ذوي القلوب . وحينئذٍ ، فيصير التعبير بالإفطار الذي لا يكون إلَّا بعد تحقّق الصيام من باب المشاكلة اللفظيّة ، لأنّه لَمّا سُمّي ذلك الإمساك صوماً بناءً على المعنى اللغوي سُمّي ما يُضادّه إفطاراً أيضاً ، كما قال الشاعر : قالوا اقترح شيئاً نُجِدْ لكَ طبخه * قلتُ اطبخوا لي جبّةً وقميصا ألا ترى أنّ الطبخ للجبّة والقميص إنّما وقع لمشاكلة ما قبله ، وهو ظاهر لمن تأمّله . وعلى العمل بمضمون هاتين الروايتين عوّل جمعٌ كثيرٌ وجمٌّ غفيرٌ من المحقّقين كالشيخ الطوسي قدّس سرّه القدوسي في ( المصباح ) ( 2 ) ، إلَّا إنّه ذكر الإفطار على التربة الحسينيّة ، وكالمحقّق الشيخ علي بن عبد العالي في حاشيتي : ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) . وثاني الشهيدين في ( المسالك ) ( 3 ) ، والسيّد السند في ( المدارك ) ( 4 ) والمحدّث الكاشاني ( 5 ) ، والآخوند الملَّا محمد باقر المجلسي في ( زاد المعاد ) ( 6 ) ، وجملة من متأخّري المتأخّرين ( 7 ) . بل يظهر من عبارتي المحقّق الثاني في حاشية ( الشرائع ) وشهيد ( المسالك ) حمل كلمات الأصحاب الحاكمين باستحباب الصيام على وجه الحزن على الصوم المذكور في الرواتين المذكورتين . إلَّا إنّه بعيدٌ غايةً ومنافٍ لقواعدهم نهايةً لما تقرّر عندهم من أنّ أسماء العبادات

هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 724 ، إقبال الأعمال 3 : 65 ، ولم يذكر فيه ذيل الحديث .
( 2 ) مصباح المتهجّد : 713 .
( 3 ) مسالك الأفهام 2 : 78 .
( 4 ) مدارك الأحكام 6 : 269 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع 1 : 284 .
( 6 ) زاد المعاد : 387 - 388 .
( 7 ) رياض المسائل 3 : 426 - 427 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 289 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث