تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

وحيث كانت هذه الصورة غير خالية من شيء التجأ بعضهم إلى جعل النسبة بين المعنى الثاني اللغوي وبين المعنى الشرعي التساوي ، إلَّا إنّ فيه كرّاً على فرّ للزوم صدق الشرعي في صورة انفراد اللغوي ، فتدبّر . فعلى فرض كون النسبة العموم والخصوص من وجه يرجعان لسالبتين جزئيّتين وموجبتين كذلك ، إذ يقال : ليس بعض الصوم اللغوي صوماً شرعيّاً ، وليس بعض الصوم الشرعي صوماً لغويّاً ، وهكذا في طرفي الإيجاب . وعلى فرض التساوي يرجعان لموجبتين كلَّيّتين من الطرفين . فتقرّر من هذا أنّ الصوم اللغوي والإمساك متساويان ، وأنّ الصوم الشرعي والإمساك مختلفان . نعم ، بقي شيء ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنّ استعمال الشارع الصوم في المعنى الشرعي هل هو من باب النقل لحصول المناسبة بين المعنيين التي هي أمارة النقل ، أو من باب التخصيص لأولويّته من النقل بعدم إخراجه للباقي عن الحقيقة ولأولويّته من المجاز الذي هو أولى من النقل ؟ وجهان ، بل قولان ، أظهرهما ترجيح التخصيص ، كما تقرّر في محلَّه . وبعضُ المحقّقين بنى أولويّة النقل على القول بثبوت الحقائق الشرعيّة ، وأولويّة التخصيص على القول بعدم الثبوت ( 1 ) . والذي يختلج في الفهم الكليل والنظر العليل احتمال جريان الوجهين على كلا القولين لأنّ المراد ملاحظة الوجه في استعمال الشارع الصوم في خصوص هذا المعنى ، أعمّ من كونه حقيقةً أو مجازاً مشهوراً ، والله العالم العاصم .

معنى العصر

وأمّا قوله أصلح الله له الحال والبال ، وبلَّغه الآمال في المبدأ والمَآل - : ( وما العصر
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 6 .