الحسين عليه السلام يوم بركة ؟ فبكى ميثم رضي الله عنه ثمّ قال : سيزعمون بحديث [ يضعونه ] ( 1 ) أنّه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم عليه السلام ، وإنّما تاب على آدم في ذي الحجّة ، ويزعمون أنّه اليوم الذي قَبِل الله فيه توبة داود عليه السلام ، وإنّما قَبِل الله توبته في ذي الحجّة ، ويزعمون أنّه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس عليه السلام من بطن الحوت ، وإنّما أخرجه من بطن الحوت في ذي القعدة ، ويزعمون أنّه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح عليه السلام على الجودي ، وإنّما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، ويزعمون أنّه اليوم الذي فلقَ الله فيه البحر لبني إسرائيل ، وإنّما كان ذلك في ربيع الأوّل ) ( 2 ) . . إلى آخره . وهو صريح في وضع ما ينقل عن الأئمّة الأعلام في شرف ذلك اليوم الموجب لاستحباب الصيام ، وهذا الحديث وإن كان منقولًا عن ميثم التمّار من غير اتّصال سنده بالنبيّ أو أحد الأئمّة الأطهار ، إلَّا إنّ ما هو عليه من الوثاقة والجلالة الظاهرتين ظهور الشمس في رابعة النهار يوجب الاطمئنان ، بل القطع بصدق ما ينقله من الآثار . بل قد صرّح ابن حجر في ( الصواعق المحرقة ) وهو من متعصّبي الفرقة المتزندقة بالوضع والتزوير لما ورد في شأن هذا اليوم من الفضل الكثير ، حيث قال بعد كلام قدّمه في معرض الرد على الناصبة الذين يتّخذونه عيداً ، ويظهرون فيه الفرح والسرور ، ويجعلونه يوماً سعيداً ، وأنّه لم يرد في ذلك شيء يعتمد عليه ، ولا أثر صحيح يرجع إليه ما هذا لفظه : ( وقد سُئل بعضُ أئمّة الحديث عن الكحل والغسل ، والحِنّاء وطبخ الحبوب ، ولبس الجديد وإظهار السرور يوم عاشوراء . فقال : لم يرد فيه حديث صريح صحيح عنه صلى الله عليه وآله ولا عن أحد من الصحابة ، ولا استحبّه أحد من أئمّة المسلمين لا من الأربعة ولا من غيرهم ، ولم يرد في الكتب المعتمدة في ذلك حديث صحيح ولا ضعيف .
الرسائل الأحمدية — صفحة 286
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( يصنعونه ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) الأمالي ( الصدوق ) : 110 / 1 .