أقول : أراد بالأوجه ما تضمّنته العبارة من الشقوق الثلاثة : فالوجهُ الأوّل : ابتداء الحول لها مطلقاً سواءً كمّلت النصاب الثاني أم لا . والثاني : ابتداء الحول لها مع إكمالها إيّاه لا مطلقاً . والثالث : إنّه لا يبتدأ لها حول حتى يكمل الحول الأوّل فيُجزي الحول الثاني للنصابين . وهذا هو الوجه الأخير الذي جعله الأجود من الأوّلين . ولمّا ذكر الوجوه الثلاثة ذكر مثالًا يظهر به أثرها ، فقال : ( فلو كان عنده أربعون شاةً فولدت أربعين لم يجب فيها شيء ) . أقول : أي : لو ملك أربعين شاة ثمّ ولدت أربعين لم يجب في السخال شيء ، أمّا أُمّهاتها فيجب فيها شاةٌ عند تمام حولها ، وإنّما لم يجب في أولادها شيءٌ لأنّ الزائد من النصاب الأوّل عفو حتى تبلغ النصاب الثاني وهو مائة وإحدى وعشرون . وهذا على ما اختاره هو قدس سره من عدم ابتداء الحول لها مطلقاً حتى يكمل الحول الأوّل . وأمّا على الوجه الأوّل وهو ابتداء حولها مطلقاً فتجب شاةٌ أيضاً في سخالها ، وإليه أشار بقوله : ( وعلى الأوّل فشاة عند تمام حولها ) . ونقل هذا الوجه عن محقّق ( المعتبر ) ( 1 ) محتجّاً بإطلاق ما دلّ على أنّ في أربعين شاة شاةً ( 2 ) . وفيه : أنّ ذلك مخصوص بالنصاب الابتدائي لا مطلقاً بحكم التبادر وفحوى الخطاب وصريح الإجماع ( 3 ) ، ولهذا لو ملك ثمانين شاةً دفعةً لم يجب عليه إلَّا شاةٌ واحدة إجماعاً ( 4 ) من الفرقة المعتمدة . ولمّا كان هذا المثال لا تظهر فيه ثمرة الاحتمال الثاني وهو ابتداء حولها مع إكمالها النصاب الثاني أتى بمثال آخر تظهر فيه فقال :
الرسائل الأحمدية — صفحة 262
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 509 - 510 .
( 2 ) انظر : الكافي 3 : 535 / 1 ، الوسائل 9 : 116 ، أبواب زكاة الأنعام ، ب 6 ، ح 1 .
( 3 ) الخلاف 2 : 22 ، منتهى المطلب 1 : 291 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 290 .