تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

فيها بالقراءة ) ، في مقابلة الصلاة التي يجهر فيها بها ) فمسلَّم ، لكنّه لنا لا له ، إذ نصّه يدلّ على أنّه إذا قرأ إخفاتاً جهر بالبسملة وأخفى ما سواها ، وهو شامل للأخيرتين . وأمّا حصره الجهر والإخفات في الأُوليين وتعيين الإخفات في الأخيرتين ، فكلاهما لا يشفي العليل ولا يبلُّ الغليل : أمّا أوّلًا فلأنّ المتنازع فيه أنّما هو إخراج البسملة من جملة القراءة الإخفاتيّة ، ولا سبيل لكم على إنكاره لقولكم به في أُوليي الظهرين ، مع أنّهما إخفاتيّتان قطعاً ، فالفرق يحتاج إلى دليل ، وليس فليس لكم عليه من سبيل ، كما سيأتي بيانه عن قليل . وأمّا ثانياً فلما صرّح به جملة من محقّقي المحدّثين من إخراج البسملة من مواضع الإخفات كصدر الأماجد الشيخ محمد بن ماجد ( 1 ) ، والمحقّق الأفخر الشيخ جعفر النجفي ( 2 ) ، والعلَّامة المبرور شيخنا الشيخ حسين آل عصفور ( 3 ) . وأمّا ثالثاً فلأنّه إنْ أراد من حصره الجهر والإخفات في الأُوليين فلا يقول به هو ولا ذو عين ، لأنّهما حقيقتان متضادّتان لا يجتمعان ، كما أنّهما لا يرتفعان . وإنْ أراد اجتماعهما في جهة البدليّة دون الجمعيّة فلا يصحّ إلَّا على المشهور بين الإماميّة . وأمّا القائلون باستحباب تينك الصفتين والتخيير بين الحقيقتين ، فهم يفرّقون بين الأُوليين والأخيرتين ، كما هو مصرّح به من غير مَيْنٍ ( 4 ) ولا تطرّق ريب ولا رين . وأمّا رابعاً فلأنّ نصّه الجهر في الأخيرتين بالأصالة : إمّا أنْ يريد أنّه كذلك عند الكلّ كما يظهر من تلويحاته غير مرّة ، إلَّا إنّه لا يخفى ما فيه ، إذ قدماء الإماميّة فيهما على ثلاثة أقوال : وجوب الإخفات مطلقاً ، وجواز الجهر مطلقاً ، والتفصيل بين القراءة والتسبيح ، فلا يجوز في الأوّل ويجوز في الثاني . وقول الشيخ عبد علي بوجوب الجهر بالتسبيح على الإمام والإخفات على المأموم والتخيير للمنفرد ، وما نقله بعض الفضلاء عن ظاهر بعض مشايخه من وجوب الجهر في الأخيرتين مطلقاً ، وقول الشيخ يوسف ( 5 ) بأفضليّة الجهر وأحوطيّة

هامش
( 1 ) الروضة الصفوية في فقه الصلاة اليوميّة ( مخطوط ) : 213 .
( 2 ) كشف الغطاء : 238 .
( 3 ) سداد العباد : 171 .
( 4 ) المَيْنُ : الكذب . لسان العرب 13 : 236 مين .
( 5 ) الحدائق 11 : 175 .