أنّه إذا لم تدرِ أنّك صلَّيت ثلاثاً أم أربعاً فابنِ على الأربع ( 1 ) . وربّما يُدَّعى أنّ هذه الرواية إنّما تدلّ على أنّ البناء على الأربع بعد تمام الركعة المردّدة بين الثلاث والأربع ، لترتيب البناء عليها على كونه صلَّى ثلاثاً ، أي : فرغ منها ، كما هو مقتضى الفعل الماضي ، أو أربعاً ، فيرجع في تشخيص الفراغ عن الركعة المردّدة إلى ما مرّ . إلَّا إنّ الظاهر كما دلَّت عليه الروايات الأُخر أنّ المدار على مجرّد الدخول في الركعة المردّدة ، كقوله عليه السلام في جواب مَنْ قال : أوليس قد ورد : « لا يعيد الصلاة فقيه » ؟ - : « إنّما ذاك في الثلاث والأربع » ( 2 ) ، فإنّ الكون فيما يصدق بمجرّد الدخول في الركعة المردّدة . وقوله عليه السلام : « إذا اعتدل وهمُهُ في الثلاث والأربع فهو بالخيار » ( 3 ) ، أي : بين ركعة القيام وركعتي الجلوس ، فإنّ معناه كون الركعة المردّدة ظرفاً لاعتدال الوهم ، ويصدق بكونه في أثناء الركعة المردّدة . وأمّا قوله عليه السلام ما معناه : إذا لم يدرِ أنّه في الثالثة أو الرابعة بنى على الأكثر ، وقام فأضاف إليها ركعة ( 4 ) فإنّ صدره وإنْ كان ظاهراً في هذا المعنى ، إلَّا إنّ قوله : « قام فأضاف » يدلّ على أنّ الشكّ عند الجلوس بعد التشهّد لأنّ المراد بالركعة المأمور بها ركعة الاحتياط . وأمّا قوله : إذا لم تدرِ أنّك صلَّيت ثلاثاً أم أربعاً ( 5 ) ، فلا ينافي ذلك إذ يصدق عرفاً على من كان في أثناء الركعة المردّدة بين الأمرين أنّه صلَّى ثلاثاً أو أربعاً . وأمّا الشكّ بين الاثنتين والأربع فحكمه البناء على الأربع والاحتياط بركعتين مَنْ
الرسائل الأحمدية — صفحة 234
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢٣٤
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 216 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 10 ، ح 1 . بالمعنى .
( 2 ) معاني الأخبار : 159 / 1 ، الوسائل 8 : 188 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 1 ، ح 5 .
( 3 ) الكافي 3 : 354 / 9 ، التهذيب 2 : 185 / 734 ، الوسائل 8 : 216 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 10 ، ح 2 ، وفيهما : « الوهم » بدل « وهمه » .
( 4 ) الكافي 3 : 352 / 3 ، التهذيب 2 : 186 / 740 ، الإستبصار 1 : 373 / 1416 ، الوسائل 8 : 217 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 10 ، ح 3 .
( 5 ) انظر هامش 1 من نفس الصفحة .