تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الرابعة : أنْ يعجز عنه فيهما . أمّا الأُولى والثانية فلا إشكال في التخيير فيهما بين الأمرين ، وأمّا الثالثة والرابعة ففيهما وجوه ثلاثة : أوّلها : الحكم بتعين ركعتي الجلوس نظراً إلى تخييره شرعاً قبل العجز بين الأمرين ، فلمّا عجز عن أحدهما تعيَّن عليه الآخر ، كما هو شأن الواجبات التخييريّة ، من أنّه إذا عجز عن شيء منها تعيَّن الباقي . وهنا شبهة تجري في جميع الموارد التي يتعذّر فيها بعض أفراد الواجب التخييري ويتعيَّن الباقي ، وهي أنّ الحكم بتعين الباقي لا مدرك له لأنّ الدليل إنّما دلّ على التخيير بينه وبين سائر الأفراد ، وموضوع دليل التخيير هو القدرة على جميع الأفراد ، فإذا ارتفعت ارتفع الموضوع فيرتفع أصل الخطاب المتعلَّق بالواجبات التخييريّة ، فالحكم بوجوب الإتيان بالباقي المقدور عليه لا دليل عليه . ولا يمكن القول باستعمال الأمر في القدر المشترك بين التعيين على فرض الانحصار ، والتخيير على فرض عدمه لعدم الجامع ، ولا استعماله في كلا المعنيين لعدم جوازه . وتجري أيضاً فيما إذا تعلَّق أمران عينيّان بواجبين متزاحمين ، فإنّهم حكموا بالتخيير نظراً لوجوب كلّ منهما عيناً ، وأنّ في كلٍّ منهما مقتضى الوجوب ، إلَّا إنّه تعذّر الإتيان بهما معاً فوجب الإتيان بما يمكن منهما ، وهو الإتيان بواحد منهما مخيّراً ، ووجه جريانها أنّ الدليل إنّما دلّ على وجوب كلٍّ منهما عيناً ، فالحكمُ بالتخيير بينهما لعدم التمكَّن من الجمع أخْذٌ بغير دليل . والجواب : أنّ المرجع في هذه الأُمور إنّما هو العقل لأنّ وجوب الطاعة وحرمة العصيان أمران عقليان لا دخل لهما بأمر الشارع إلَّا من حيث الإرشاد ، والعقل يحكم باشتراط الطاعة بالقدرة على الامتثال ، ومع عدمها يعذر في المخالفة ، فهي من الشرائط العقليّة للواجبات الشرعيّة ، فيدور وجوب الامتثال مدارها ويقدّر بقدرها ، فإذا تعذّر بعض الواجبات التخييريّة تعيّن الباقي بحكم العقل لحكمه بوجوب طاعة