وخبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلَّى ركعتين ثمّ قام فذهب في حاجته ، قال : « يستقبل الصلاة » قلت : فما لرسول الله صلى الله عليه وآله لم يستقبل حين صلَّى ركعتين ؟ فقال : « إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينتقل من موضعه » ( 1 ) . فهذه جملة من الأخبار ، وليس فيها ما يدل على ما ذكره المصنّف رحمه الله من أنّه إذا ذكر بعد فعل المنافي عمداً وسهواً بطلت صلاته وإنْ دلّ بعضها على البطلان ببعض المنافيات ، كخبر محمّد بن مسلم وروايتي جميل وأبي بصير . ومقتضى إطلاق خبر ابن مسلم الصحّة وإنْ أتى بالمنافيات ، إلَّا تحويل الوجه عن القبلة ، إلَّا إنّ بعض المنافيات قام الإجماع على البطلان بها ، فيجب الأخذ بإطلاقها إلَّا في مورد الإجماع ، كالسكوت الطويل الماحي لصورة الصلاة . نعم ، ورد في بعض توقيعات صاحب الأمر عليه السلام ما معناه : أنّه إنْ كان قد أحدث حادثة تبطل بها الصلاة عمداً وسهواً بطلت صلاته ، وإلَّا لم تبطل ( 2 ) ، وقد ورد بعدم الإعادة بذلك روايات كثيرة ، كصحيح ابن مسلم المتقدّم المشتمل على أمر المسبوق بركعة الخارج بظنّ التمام بإعادة ركعة واحدة ، وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل صلَّى بالكوفة ركعتين ثم ذكر وهو بمكَّة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان أنّه صلَّى ركعتين ، قال : « يصلَّي ركعتين » ( 3 ) . وصحيح عُبَيْدِ بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلَّى ركعة من الغداة ، ثمّ انصرف وخرج في حوائجه ، ثمّ ذكر أنّه صلَّى ركعة ، قال : « يتمّ ما بقي » ( 4 ) . وموثّق عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام : في الرجل يذكر بعد ما قام وتكلَّم ومضى في
الرسائل الأحمدية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٧٨
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 346 / 1435 ، الوسائل 8 : 201 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 3 ، ح 10 ، بتفاوتٍ يسيرٍ فيهما .
( 2 ) الاحتجاج للطبرسي 2 : 580 / 357 ، الوسائل 8 : 222 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 12 ، ح 1 ، البحار 85 : 187 / 17 ، بتفاوت .
( 3 ) الإستبصار 1 : 368 / 1403 ، الوسائل 8 : 204 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 3 ، ح 19 .
( 4 ) التهذيب 2 : 347 / 1439 ، الاستبصار 1 : 368 / 1402 ، وفيهما : « فليتم » بدل « يتم » ، الوسائل 8 : 210 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 6 ، ح 3 .