فالبطلان لامتناع تدارك الفاتحة على وجه صحيح لاستلزام الإتيان بها عروض المبطل ، وكذا المبطل للصلاة فيما لو ترك الركوع عمداً حتى سجد السجدتين ليس مجرّد ترك الركوع لإمكان الإتيان به بعد السجدتين ، بل امتناع تداركه على وجه صحيح لأنّه إن أتى به ولم يأتِ بالسجدتين بعده فقد أخلّ بالترتيب عمداً ، وإنْ أتى بهما بعده زاد ركناً عمداً . وبالجملة ، فالمبطل في الخلل العمدي أنّما هو امتناع التدارك ، فدلَّت رواية : « لا تعاد » على أنّ الخلل العمدي الممتنع تداركه إنْ وقع سهواً فإنْ كان من غير الخمس لم يبطل ، وإنْ كان منها أبطل . فموضوعها الخلل الممتنع تداركه في صورة السهو ، وهو يحصل إمّا بالخروج عن الصلاة ، أو باستلزام التدارك زيادةَ ركن أو نقصه . فحينئذ مَنْ نسي الركوع حتى سجد سجدة واحدة كان مقتضى : « لا تعاد » الصحة ، ووجوب تدارك الركوع ثم الإتيان بالسجدتين لعدم امتناع التدارك إذ لا يلزم منه سوى زيادة سجدة واحدة سهواً وهي غير مبطلة . فعلى هذا إنْ كان حكم المشهور بالبطلان في هذه الصورة من جهة القاعدة فالحق مع صاحب ( المدارك ) ( 1 ) ، وإنْ كان لدليل في خصوص المسألة فهو . ومع ذلك فالظاهر أنّ مقتضى القاعدة البطلان فيما نحن فيه لأنّ المصلَّي إذا سلَّم بعد رفع الرأس من السجدتين فقد خرج من الصلاة عرفاً وإنْ نقص منها ركعةً أو ركعتين ، فإنّ الخروج من الصلاة أمر عرفي . والظاهر أنّ أهل العرف يرون الصلاة فصولًا ، وأنّ فصولها الركعات ، فما اشتمل على ركعة واحدة فصل من الصلاة ، وكذا ما اشتمل على ركعتين أو ثلاث ، فمن سلَّم بعد ركعة واحدة يصدق عرفاً أنّه صلَّى ركعة ، ومن سلَّم بعد ركعتين يصدق أنّه صلَّى ركعتين ، وهكذا . وحينئذ ، فلا مجرى فيما نحن فيه لما ذكرنا ، من أنّه يجب الحكم بصحّة الصلاة مهما أمكن ، ووجوب الإتيان بالجزء المنسيّ ثم بما بعده لأدلَّة الترتيب واغتفار
الرسائل الأحمدية — صفحة 175
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٧٥
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 218 .