سألته عن الرجل يصلَّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلَّم ، قال : « تمت صلاته » ( 1 ) . وصحيحه الآخر عنه عليه السلام في الرجل يحدث بعد أنْ يرفع رأسه من السجدة الأخيرة [ و ] ( 2 ) قبل أن يتشهّد ، قال : « ينصرف فيتوضّأ ، فإنْ شاء رجع إلى المسجد ، وإنْ شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء ، قعد فيتشهّد ثم يسلَّم . وإنْ كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » ( 3 ) . وفي حسن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا التفتّ في صلاة مكتوبة » ( 4 ) من غير فراغ ، فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً ، وإنْ كنت قد تشهّدت فلا تعد ( 5 ) . ففيه مضافاً إلى ما اشتملت عليه الرواية الثانية من التخيير في أمكنة الإتيان بالتشهّد ، المخالف لما عليه الفقهاء من فوريّة قضاء التشهّد عدم دلالتها على المدّعى لظهورها في استحباب التسليم كما يشعر به قوله عليه السلام في الخبر الأوّل : « تمّت صلاته » وفي الثاني : « فقد مضت صلاته » وفي الثالثة : « إنْ كنت قد تشهّدت فلا تُعِد » بقرينة مقابلته بقوله : « إذا التفت . . من غير فراغ » . فإنّ مقتضى تلك الفقرات أنّ الفراغ من الصلاة يتحقّق قبل التسليم ، وهو لا يتمّ إلَّا على استحبابه إذ ليس فيها ما يدلّ على الاختصاص بصورة السهو ، فمقتضى إطلاقها تحقّق الفراغ في صورتي الذكر والسهو بدون التسليم ، وهو مستلزم لاستحبابه ، مع أنّا إذا قلنا بوجوب قضاء التسليم المنسيّ كان مقتضى الصحيحين ندبية التسليم حتى لو قلنا بورودهما في خصوص السهو ، وإلَّا لم يتّجه الحكم حينئذ بتماميّة الصلاة قبل قضاء التسليم لأنّه حينئذ من أجزائها الواجبة فلا تتمّ بدونه . إلَّا أنْ يقال بصحّة
الرسائل الأحمدية — صفحة 181
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٨١
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 320 / 1306 ، الإستبصار 1 : 345 / 1301 ، الوسائل 6 ، 424 أبواب التسليم ، ب 3 ، ح 2 .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) التهذيب 2 : 318 / 1301 ، الاستبصار 1 : 402 / 1535 ، وفيهما : « فتشهد » بدل « فيتشهد » ، الوسائل 6 : 410 ، أبواب التشهد ، ب 13 ، ح 1 .
( 4 ) في الأصل : « الصلاة المكتوبة » .
( 5 ) التهذيب 2 : 323 / 1322 ، ضمن حديث ، الإستبصار 1 : 405 / 1547 ، الوسائل 6 : 424 أبواب التسليم ، ب 3 ، ح 4 .