تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

ونحوها ، أنّ الشارع اعتبر هذه الأركان في الصلاة بشرط لا ، أي : بشرط عدم زيادة ما هو من جنسها عليها ، وأنّ الشارع اعتبر ذلك في حقيقة الصلاة مطلقاً ، أي : جعل الإخلال به مبطلًا للصلاة ومغيّراً لحقيقتها ، سواء وقع عمداً أو سهواً . ولا ريب في أنّ من انحنى بقصد الركوع لنسيان أنّه ركع يصدق عليه أنّه زاد ركوعاً في صلاته وإنْ أرسل نفسه ولم يطمئن ولم يذكر لتحقّق مسمّى الركوع المعتبر في حقيقة الصلاة لأنّ من أتى بهذا المقدار من الانحناء في الصلاة ونسي الطمأنينة والذكر ورفع الرأس صحّت صلاته إذا لم ينسَ ركناً من أركانها . فإذا قال الشارع : زيادة الركوع تبطل الصلاة ، شمل ذلك هذه الصورة . وتوضيح معنى الزيادة في الصلاة أنْ نقول : هي عبارة عن الإتيان بما كان جزءاً من الصلاة بحسب النوع في غير محلَّه ، سواء حصل بذلك تغيير لهيئة الصلاة وصورتها أم لا . واعتبرنا الجزئيّة بحسب النوع ليندرج في الزيادة السجود في الصلاة لقراءة العزيمة ، فإنّ سجود العزيمة ليس جزءاً ، وإنّما الجزء نوع السجود ، مع أنّ سجود العزيمة يصدق عليه أنّه زيادة في الصلاة ، بدليل ما ورد من أنّه : « لا تصحّ قراءةُ العزائم في الصَّلاة » ( 1 ) لأنّ السجود زيادة في المكتوبة . وليندرج الدخول في أثناء الصلاة في صلاة أُخرى ، فإنّ ما يأتي به بقصد الثانية من التكبير والقراءة وغيرهما وإنْ لم يكن بعينه جزءاً من الأُولى إلَّا إنّ نوعه جزء منها ، فظهر أنّ مطلق مغيّر الهيئة وإنْ لم يكن جزءاً ليس زيادة ، كبعض الحركات الوضعية ممّا ليس داخلًا في أجزاء الصلاة ، كالانحناء والتحدّب والاتكاء ونحوها ، فلا يكون شيء منها مبطلًا للصلاة ما لم يكن فعلًا كثيراً ، فيبطل من تلك الجهة لا من جهة الزيادة . نعم ، لو كان ما ليس جزءاً مقدّمة لجزء ، كالنهوض للقراءة والهوي للسجود إذا وقع مثله سهواً في غير محلَّه ، فالظاهر صدق الزيادة عليه عرفاً لأنّ أهل العرف يعاملون ذلك معاملة الأجزاء في البناء على أنّها زيادة في الصلاة إذا اطلعوا على وقوعها

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 96 / 361 ، الوسائل 6 : 105 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 40 ، ح 1 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 172 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث