تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بقصد المقدّميّة ، لا الحركات الخارجة عن أفعال الصلاة . والشخص مطَّلع على قصده ، فيرتّب على نفسه ما يرتّبه أهل العرف من الحكم بالزيادة ، فإنْ وقعت عمداً بطلت الصلاة ، وإنْ وقعت سهواً أوجبت سجود السهو بناءً على أنّه لكل زيادة ونقيصة ، والله العالم .

النقص في الركعات

* قوله رضي الله عنه : ( ولو نقص ركعة ) . . إلى آخره . أقول : الكلام في المسألة يقع تارة بمقتضى القواعد العامّة ، وتارة بمقتضى الأدلَّة الواردة في المقام . أمّا من الجهة الأُولى فيتوقّف على تحقيق أنّ المسألة من قبيل زيادة السلام أو من قبيل نقص الركعة ، فقد يقال بأنّها من قبيل الأوّل ، بناء على أنّه إذا سلَّم قبل الأخيرة فقد أوقع السلام في غير محلَّه ، فيكون زيادة في الصلاة على ما سبق في معنى الزيادة ، فيجب الحكم بصحّة الصلاة والإتيان بالركعة الناقصة إذ لا يلزم من ذلك سوى زيادة السلام ، وهي زيادة غير ركنيّة وقعت سهواً فلا تبطل . إلَّا إنّ الذي يقتضيه التحقيق أنّ الشارع لم يجعل للسلام محلًا مخصوصاً ، وكذا سائر أجزاء الصلاة لأنَّ مفاد ما دلَّ على جزئيّة الأجزاء أنّ الشارع أمر بالإتيان بها على نحو الترتيب ، لا على كون الترتيب داخلًا في مفهومها ، بأن يكون قد اشترط في كلّ جزء مسبوقيَّته بسابقة وسابقيته للاحقه ، وإلَّا لزم أنَّه إذا أخلَّ بجزء منها يخلّ بجميع الأجزاء السابقة واللاحقة لفوات شرطها ، وهو كما ترى . بل بمعنى أنّ الترتيب أمر انتزاعي لازم للإتيان بالصلاة من جهة تركيبها من أجزاء تدريجيّة الحصول ، والأمر بالمركَّب يقتضي الإتيان بأجزائه على حسب ما يتحقّق به ذلك المركَّب . وبالجملة ، ليس لأجزاء الصلاة أمكنةٌ معيّنة ، على أنْ يكون كلّ جزء منها مختصّاً بمكان ، بحيث يكون ترك بعضها موجباً لوقوع الباقي في محلّ الآخر ، فليس الأمر بها إلَّا بمنزلة أنْ يقول له في مقام التعليم : كبّر ، فإذا كبّر قال : اقرأ ، فإذا قرأ قال : اركع ،