وهكذا ، وهو لا يدلّ على أنّ لهذه الأجزاء أمكنة مخصوصة ، بأنْ يكون مكان التكبير أمام مكان القراءة وهكذا ليوجب عدمُ الإتيان بالتكبير وقوعَ القراءة في غير محلَّها وفي محلّ التكبير ، بل القراءة وقعت في محلَّها ، غايته عدم إتيان المصلَّي بالتكبير ، لا أنّه أتى بالقراءة في محلّ التكبير . فظهر أنّ المسألة من قبيل نقص الركعة لا زيادة السلام . بقي الكلام في حكمها ، فنقول : الظاهر من مجموع ما دلّ على الحكم بصحّة الصلاة مهما أمكن ، وما دلّ على وجوب الجزء المنسيّ ، وما دلّ على وجوب الترتيب في أجزاء الصلاة ، وما دلّ على اغتفار الزيادة الغير الركنيّة إذا وقعت سهواً ، هو الحكم بصحّة الصلاة والإتيان بالركعة المنسيّة بعد السلام ، ثم الإتيان بالسلام ثانياً . إلَّا إنّ الذي يقتضيه النظر إلى : « لا تعاد » ، هو الحكم بالبطلان بناء على ما سبق ، من أنّ المقدّر فيها الإخلال ، وأنّه يتحقّق بمجرّد التعدّي عن المحلّ . وقد عرفت الكلام على صاحب ( المدارك ) ( 1 ) في مسألة نسيان الركوع حتى سجد سجدة واحدة ، فإنّ التسليم قبل الركعة الأخيرة موجب للإخلال بها والتعدّي عن محلَّها ، ومقتضى ذلك هو الحكم بالبطلان . واعلم أنّه يمكن حمل : « لا تعاد » على معنى آخر غير ما ذكرناه سابقاً ، بل هو الذي يقتضيه دقيق النظر ، وهو كونها حاكمة على أدلَّة العمد وواردة في مقام بيان أنّ ما ثبت كون عمده مبطلًا للصلاة فهو غير مبطل لها إنْ كان من غير الخمسة ، ومبطل لها إنْ كان منها . ولا ريب أنّ المبطل للصلاة في صورة الإتيان بالسورة مع عدم الإتيان بالفاتحة قبلها عمداً ، ليس هو ترك الفاتحة لإمكان الإتيان بها بعد السورة ، وإنّما هو امتناع تداركها بعد السورة على وجه صحيح لأنّه إنْ أتى بها ولم يأتِ بالسورة بعدها ، فقد أخلّ بالترتيب عمداً ، وإنْ أتى بالسورة بعدها فقد زاد عمداً ، وكلاهما مبطلٌ .
الرسائل الأحمدية — صفحة 174
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٧٤
هامش
( 1 ) انظر ص 154 هامش 1 .