المأموم في الجهريّة إذا لم يسمع ولو همهمة ، إذ لا يستحبّ شيء وتجب صفته ، بل تكون مستحبّة مثله . الرابع : كلام شيخنا المبرور الشيخ حسين آل عصفور الذي هو أوّل مَنْ قال باستثناء الإخفات للمأموم من ذلك العموم ، فإنّه قال : ( وينبغي أنْ يستثنى من هذا الحكم المأموم خلف الإمام ، حيث تكون القراءة واجبة عليه كالمسبوق ، أو مستحبّة كالذي لا يسمع قراءة خلف الإمام ولا همهمة ، فيترجّح له الإخفات بالبسملة ) . . إلى آخره . فإنّ تعبيره بإنبغاء الاستثناء يقتضي أنّ مَنْ قبله لم يستثنوا المأموم مع أنّه ينبغي استثناؤه ، إذ لم يستثنِ المأموم إلَّا هو ، وبعده ابنه الشيخ حسن والشيخ سليمان آل عبد الجبّار . وبالجملة ، فإنكار نسبة هذا القول إلى المشهور إنكار الشمس في رابعة النهار ، وإنّ قول البهائي ( 1 ) ليس قولًا برأسه كما توهّمه ، وإنّما هو تصريح بالعموم كالمشهور ، وإلى الله تصير الأُمور .
نسبة القول بتحريم الجهر لما عدا الإمام لابن الجنيد
قال سدّده الله في المقال - : ( وذهب ابن الجنيد إلى تخصيص الاستحباب بالإمام والتحريم لما سواه ) . أقول : لا يخفى أنّ نسبة القول بتحريم الجهر لما عدا الإمام إلى ابن الجنيد خلاف ما نقله غير واحد عنه ، وصرّح به في كتاب ( الأحمدي ) من قوله بعدم وجوب الجهر والإخفات في مواضعهما واختياره جواز الأمرين فيهما . قال في كتابه ( الأحمدي ) : ( لو جهر بالقراءة في ما يخافت أو خافت في ما يجهر جاز ، والاستحباب أن لا يفعل ذلك ) ( 2 ) . انتهى . وهو صريح في المخالفة لما نقله عنه ، بل مقتضى هذا المختار أنّ استحباب الجهر مخصوص بالإمام ، وأمّا غيره فحكمه الإخفات في الإخفاتيّة على جهة الاستحباب ، فلو جهر جاز كما هو مقتضى عبارة ( الأحمدي ) والنقل المشتهر عنه