تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

الثاني : أنّ الجمّ الغفير والجمع الكثير من جهابذة النقّاد وذوي الفكر الوقّاد كالشهيدين ( 1 ) والشيخ سليمان الماحوزي والسيد نعمة الله الجزائري والشيخ سليمان بن الشيخ أحمد الخطَّي وغيرهم من الفضلاء ، صرّحوا باختياره الوجوب على جهة الإطلاق ، وهم أعرف منّا بمصطلحاتهم ومعرفة أقوالهم وأنقالهم . الثالث : أنّ أُولئك الفضلاء قد نقلوا عنه التصريح بالوجوب ، وكلامه في ( المهذّب ) غير نصّ فيه ، لأنّ قوله : ( فإنّه يجهر بها في كلّ الصلوات ) أعمّ من الوجوب ، مع ما في دلالة الجملة الخبريّة عليه من المناقشات والمناقضات ، وما ذاك إلَّا لاطَّلاعهم على الوجوب والإطلاق من سائر المصنّفات كما يشهد به كلام الشيخ المقداد في ( التنقيح ) ، حيث قال في شرح قول المحقّق : ( ومن السنن الجهر بالبسملة ) . . إلى آخره ما لفظه : ( قال ابن البرّاج : يجب الجهر بها في ما يخافت لمواظبة الرضا عليه السلام على ذلك ) ( 2 ) ، فإنّه ظاهر في حكاية لفظ ابن البرّاج ، وهو صريح في العموم والإطلاق بلا إرتتاج ، كما لا يخفى على مَنْ له إلى المعرفة أدنى معراج . فظهر أنّ قوله سلَّمه الله تعالى - : ( فالعبارة لا يستفاد منها إلَّا وجوب الجهر في الأُوليين من كلّ صلاة جهريّة كانت أم إخفاتيّة ) في غير محلَّه ، مع أنّ حكم أُوليي الجهريّة غنيٌّ عن البيان بديهي العرفان . وأمّا قوله : ( والأخيرتان إنّما هي إخفات قطعاً ) ففيه ما فيه ، إذ قصارى ما دلّ عليه الدليل هو الإخفات بالقراءة ، إلَّا إنّ البسملة خرجت بالدليل الخارجي المقتضي للجهر بها في أُوليي الإخفاتيّة العامّ للأخيرتين لعدم المدخليّة للفرق بين ذينك الموضعين ، كما سيأتي إنْ شاء الله تعالى الإشارة إليه والاستدلال عليه . وأمّا ذكره رحمه الله بَعْدَ حُكمِ الأخيرتين وإهمال ذكر البسملة بالكلَّيّة ونقل بعض الفضلاء عنه الوجوب من غير أنْ يذكر الأُوليين والأخيرتين ، فلا يخفى على ذي قلب

هامش
( 1 ) البيان ( الشهيد الأوّل ) : 161 ، روض الجنان ( الشهيد الثاني ) : 268 .
( 2 ) التنقيح الرائع 1 : 199 ، وفيه : ( لمواظبة الصادق عليه السلام على ذلك ) .
الرسائل الأحمدية — صفحة 16 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث