تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
مغبة ( أي عاقبة ) ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى ( أو أحد ) الظفرين وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع عليها إن بدا ذلك له يوما ما . ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ولا ترغبن فيمن زهد عنك ولا يكونن أخوك على قطيعتك ( مقاطعتك - خ ) أقوى منك على صلته ولا يكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك وليس جزاء من سرك أن تسوءه . واعلم يا بني أن الرزق رزقان ، رزق تطلبه ، ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك ، ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى ، إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك وإن جزعت على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك استدل على ما لم يكن بما قد كان فإن الأمور أشباه ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه ، فإن العاقل يتعظ بالأدب ، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب أطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين ، من ترك القصد جار ، والصاحب مناسب والصديق من صدق غيبه ، والهوى شريك العمى ، ورب بعيد أقرب من قريب وقريب أبعد من بعيد ، والغريب من لم يكن له حبيب . من تعدى الحق ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له ، وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله ، ومن لم يبالك فهو عدوك ، قد يكون اليأس أدركا إذا كان الطمع هلاكا ليس كل عورة تظهر ، ولا كل فرصة تصاب وربما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده . أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته ، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل ، من أمن من الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه ، ليس كل من رمى أصاب ، إذا تغير السلطان