ويقهر كبيرها صغيرها .
نعم معقلة ، وأخرى مهملة قد أضلت عقولها وركبت مجهولها سروح عاهة بواد وعث ( 1 ) ليس لها راع يقيمها ولا مسيم يسيمها - سلكت بهم الدنيا طريق العمى وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى فتاهوا في حيرتها وغرقوا في نعمتها واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها رويدا يسفر الظلام كان قد وردت الأظعان ( 2 ) يوشك من أسرع أن يلحق .
واعلم يا بني أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفا ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا .
واعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك وأنك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب ، وأجمل في المكتسب فإنه رب طلب قد جر إلى حرب ( أي سلب ونهب ) فليس كل طالب بمرزوق ولأكل مجمل ( أي متأن في الطلب ) بمحروم وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا .
ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا وما خير خير ( أي أي شيء حسن خير ) لا يوجد ( لا ينال - النهج ) إلا بشر ، ويسر لا ينال إلا بعسر وإياك أن توجف ( أي تسرع ) بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك وأن اليسير من الله سبحانه أكرم وأعظم ( أعظم وأكرم - خ ) من الكثير من خلقه وإن كان كل منه ، وتلافيك
هامش
( 1 ) الوعث هو المكان السهل الكثير الرمل الذي يتعب فيه الماشي ويشق عليه يقال : رمل وعث ورملة وعثاء ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) يقال : ظعن ظعنا وظعنا بالاسكان والتحريك من باب نفع أي ساروا ارتحل ( مجمع البحرين ) .