تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيمة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده ، واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك . واعلم أن أمامك عقبة كؤودا ، المخف فيها أحسن حالا من المثقل ، والمبطئ ( البطيء - خ ) عليها أقبح حالا من المسرع ، وأن مهبطها بك لا محالة على جنة أو على نار فارتد ( 1 ) لنفسك قبل نزولك ووطئ المنزل قبل حلولك فليس بعد الموت مستعتب ( أي إقالة ) ولا إلى الدنيا منصرف . واعلم أن الذي بيده إلخ قد قدمنا هذه الجملة سابقا ( 2 ) في هذا الخبر إلى قوله : ولا تبقى . واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا للحيوة وأنك في منزل قلعة ( 3 ) ودار بلغة وطريق إلى الآخرة ، وأنك طريف الموت الذي لا ينجو منه هاربة ولا بد أنه مدركة فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه حتى يأتيك ، وقد أخذت منه حذرك وشددت له أزرك ولا يأتيك بغتة فيبهرك ( أي يدهشك ) وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد ( أي ركون ) أهل الدنيا إليها وتكالبهم ( أي حرصهم ) عليها فقد نبأك الله عنها ونعتت هي لك نفسها وتكشفت لك عن مساويها ، فإنما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارئة ( أي حريصة على الطعمة ) يهر بعضها بعضا ويأكل عزيزها ذليلها
هامش
( 1 ) من الارتياد . ( 2 ) يعني عند نقل الخطبة في وصية ( ع ) لمحمد بن الحنيفية فراجع . ( 3 ) بضم القاف .