تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء وحفظ ما في يدك أحب إلي من طلب ما في يدي غيرك ، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس ، والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور والمرء أحفظ لسره ، ورب ساع فيما يضره . من أكثر أهجر ، ومن تفكر أبصر ، قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم ، بئس الطعام الحرام . وظلم الضعيف أفحش الظلم ، إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ، ربما كان الدواء داء والداء دواء ، وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح ، وإياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى والعقل حفظ التجارب وخير ما جربت ما وعظك ، بادر الفرصة قبل أن تكون غصة ، ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة المعاد ، ولكل أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدر لك ، التاجر مخاطر ، ورب يسير أنمى من كثير ولا خير في معين مهين ولا في صديق ظنين . ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ، ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه وإياك أن تجمح ( 1 ) مطية اللجاج ، احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدته على اللين ، وعند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد ، وكأنه ذو نعمة عليك ، وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير أهله . لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك وأمحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم ( أو - خ ) قبيحة ، وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ، ولا ألذ منها
هامش
( 1 ) جمع أي أسرع يقال : جمح في أثره جمحا أي أسرع اسراعا لا يرده شبي ( مجمع البحرين ) .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 87 | محمد تقي المجلسي ( الأول )