ولما يعفو ( أو - يغفر ) الله أكثر فمن عجل الله تعالى عقوبة ذنبه في الدنيا فإن الله أجل وأكرم وأعظم من أن يعود في عقوبته في الآخرة ( 1 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : مر نبي من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط وبعضه خارج منه قد شعثته الطير ومزقته الكلاب ثمَّ مضى فرفعت ( أو عرضت ) له مدينة فدخلها فإذا هو بعظيم من عظمائها ميت على سرير مسجى بالديباج حوله المجامر ( 2 ) فقال : يا رب أشهد أنك حكم ، عدل ، لا تجور ، هذا عبدك لم يشرك بك طرفة عين أمته بتلك الميتة ، وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمته بهذه الميتة ؟
فقال : عبدي أنا كما قلت : حكم ، عدل ، لا أجور . ذلك عبدي كانت له عندي سيئة أو ذنب أمته بتلك الميتة لكي يلقاني ولم يبق عليه شيء ، وهذا عبدي كانت له ( عندي خ ) حسنة فأمته بهذه الميتة لكي يلقاني وليست له عندي حسنة .
وروى المصنف في الصحيح ، عن محمد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ملكين هبطا من السماء فالتقيا في الهواء فقال أحدهما لصاحبه فيما هبطت ؟
قال : بعثني الله عز وجل إلى بحر إيل أحشر سمكة إلى جبار من الجبابرة أشتهي ( أو أشير عليه ) سمكة في ذلك البحر فأمرني أن أحشر إلى الصياد سمك البحر يأخذها له ليبلغ الله عز وجل الكافر غاية مناه في كفره ففيما بعثت أنت ؟ قال بعثني الله عز وجل في أعجب من الذي بعثك فيه ، بعثني إلى عبده المؤمن الصائم القائم المعروف دعائه وصوته في السماء لأكفئ قدره التي طبخها لإفطاره ليبلغ الله في المؤمن الغاية في اختبار إيمانه .
هامش
( 1 ) أورده والذي بعده في أصول الكافي باب تعجيل عقوبة الذنب خبر 6 - 11 من كتاب الايمان والكفر .
( 2 ) المجمر مصدر ميمي . اجتماع الخلق الكثير .